ثم إنّ هذا النفس يتنزل في مراتب الخلق حتى يصل إلى أقاصي حدوده ، فيأخذ في الرجوع إلى المصدر والمبدء ، فهو الأول والآخر ، وإليه يرجع الأمر كله ، وإليه المصير .
هذا موجز الكلام في المقام الأول ، يعني السؤال عن الوجود .
وأمّا السؤال الثاني : ما هو الإنسان ؟
فالجواب : « إنّ الإنسان هو العلَّة الغائيّة المقصودة من الكون وفتحه وتحصيله » « 1 » .
وذلك لأنّ العالم - كما ذكرنا - أثر تجليّات أسماء الحقّ تعالى ، فيكون آية الحقّ يشاهد فيه وجهه ، فالعالم من حيث جمعيّته للأسماء مثال الحقّ تعالى ، والإنسان أيضا نسخة جامعة لجميع الأسماء بما نصّ عليه تعالى في كتابه : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * [ 2 / 31 ] وورد في الحديث « 2 » : « إنّ الله خلق آدم على صورته » . فهو أيضا مثال الحق في عالمه الصغير وهو « الحق الخلق « 3 » » ، ولتشابه النسختين يسمى العالم ب « الإنسان الكبير » وفي مقابله الإنسان ب « العالم الصغير » .
ومعلوم أننا عندما نتكلم عن الإنسان فالمقصود هو الإنسان الكامل الذي أحصى جميع الأسماء الإلهية وبه صار خليفة له تعالى ، فلا منافاة لذلك مع ما جاء في وصف بعض أفراده : * ( أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * .
وبما قلنا ظهر الجواب عن ثالث الأسئلة : ارتباط الإنسان مع العالم .
فالإنسان لكونه علة غائيّة للإيجاد وبأنّه جامع لجميع الأسماء الإلهيّة ، كالروح في جسم هذا العالم ، قال في الفصوص « 4 » :
هامش
« 1 » مصباح الأنس : 102 .
« 2 » راجع ص 71 من الكتاب .
« 3 » شرح القيصري : 405 .
« 4 » متن الكتاب : الفص الآدمي ، 89 - 81 .