[ سرّ القدر من مفاتيح الغيب ]
ثمّ إن ذلك المسؤول لما كان من ( الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها في عدمها ) واستقرارها على مركز أصلها وقابليّتها ( فما أعطي ذلك ، فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي ) لما عرفت أن حقيقة القدر ومعرفته من الخصائص الذاتيّة ( فمن المحال أن يعلمه إلَّا هو ) .
ومما عرفت ظهر لك أنه أوّل ما بدء به سلسلة أمر الظهور والإظهار ، وانفتح فيه أبواب خزائن السؤال والعطاء ( فإنّها المفاتيح الأول ) - فالضمير عائد إلى القدر وتأنيثه باعتبار الخبر « 1 » - ( أعني مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا هو ، وقد يطلع الله من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك ) .
ثمّ إن تعدّد الأسماء لمّا كان بحسب اختلاف الاعتبارات ، فإنما يطلق الأسماء حين يعتبر تلك الاعتبارات التي هي كالمبادئ ، وإليه أشار قائلا : ( واعلم إنه لا يسمى « مفاتح » إلَّا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلَّق التكوين بالأشياء ، و « 2 » قل إن شئت : حال تعلَّق القدرة بالمقدور ) وهذا مبدأ اسم القادر « 3 » ، كما أن العبارة الأولى مبدأ اسم الفاتح .
( ولا ذوق لغير الله في ذلك ) التكوين والقدرة ، ( فلا يقع فيها تجلّ ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل إلا لله خاصّة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيّد ) ولا شك أن الإطلاق مبدأ التأثير والفعل ، كما أن القيد مبدأ التأثّر
هامش
« 1 » الضمير راجع إلى الأعيان عند القيصري والكاشاني .
« 2 » عفيفي : أو .
« 3 » م : « القدر » ، التصحيح قياسي .