وإذا تبيّن أنّ الأحديّة مما لا يكاد يصلح لأن يكون موطن الناظريّة والمنظوريّة ، ولا غيرها من النسب ذات الثنوية والتقابل - كالراضي والمرضي - فلا يكون المرضي المطلق هو العبد الذي ينتسب إليها إلَّا بعد أن اطمأنّ عن الإضافة والتعمّل كما سبق .
( فالمرضيّ لا يصحّ أن يكون مرضيّا مطلقا ، إلَّا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الراضي فيه ) غير مشوب بشيء من آثاره الكونيّة التي تنصبغ بها أحكام الربّ ، وتلتبس وتختلط صرافة قابليّته الذاتيّة بتلك الآثار الخارجة ، فتصير حجابا له عن إدراك الأمر على ما عليه وهو إعطاء الربّ كلّ شيء خلقه وتبيينه - الذي هو الهداية .
[ كان إسماعيل عليه السّلام عند ربّه مرضيّا ]
( ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحقّ به « 1 » من كونه عند ربّه مرضيّا [ 1 ] ) فإنّه هو المرضي المطلق .
( وكذلك كلّ نفس مطمئنّة ) من التصرّف والتعمّل وكلّ ما يظهر بها من خوالص الأعمال والأفعال صافية عن شوائب الامتزاجات الكونيّة وتخلَّصت بذلك من مهاوي البعد إلى مدارج معارج القرب ، حيث وصلت إلى حريم المباسطة ، واستوفزت ببساط المخاطبة و ( قيل لها * ( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
هامش
[ 1 ] وَاذْكُرْ في الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّه ُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا . وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَه ُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّه ِ مَرْضِيًّا ) * [ 20 / 54 - 55 ] .
« 1 » د : - به .