تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ما هو في الصورة الظاهرة متّبع فيه ، لأنّه ) بكمال كشفه التامّ ( يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بدّ أن يراه هكذا ) لما عرفت أنّ اللبن صورة علمهم الواقعة في مراتب كمالهم . ولمّا كان لخاتم الأولياء أنهى الغايات فيه لا بدّ أن يرى صورة ما يكشف له من المتابعة - وهو موضع اللبنة الفضيّة في الظاهر - وأن يرى صورة ما يكشف له عن حقيقة تلك الصور التابع لها ولميّته - ( وهو موضع اللبنة الذهبيّة في الباطن ) فإنّها كمال الفضّة المتبطَّن فيها ، وغايتها المساقة هي إليها ، فيراه على تلك الصورة ضرورة ( فإنّه أخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى الرسول ) فيكون صافية عن شوائب الوسائط التي بها يتمكَّن أن يظهر على الكافة ، أعني بياض الفضّة ، فإنّه مع كمال الظهور متوسّط في غاية كماله النوعي ، بخلاف صفرة الذهب ، فإنّها مع جامعيّتها بين بياض الظهور وسواد البطون لها الغاية الكماليّة التي لا يتخلَّلها الوسائط . فلئن قيل : كان الأنسب لرؤية رؤيا اللبنتين خاتم الأنبياء ، لجامعيّته بين الولاية والنبوّة ؟ قلنا : إنّما يكون كذلك لو كان المراد باللبنة الذهبيّة هي الولاية - كما توهّمه من هو [ 1 ] ذاهل عن لطائف إشارات الشيخ ودقائق مرموزاته - فأمّا إذا كان
هامش
[ 1 ] إشارة إلى ما قاله القيصري : « إنما مثل النبوة باللبنة الفضية لأن الفضة فيها بياض وسواد والبياض يناسب النورية الحقانية ، والسواد يناسب الظلمة الخلقية ، والنبوة صفة خلقية فتناسب صورتها لكل جزء من جزئيها ، والذهب لكونه غير مركب من مختلفين وكونه أشرف ناسب الولاية » .