تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الثابتة في حال عدمها ، لأنّها ) - أي الأعيان في حال عدمها - ( نسب ذاتيّة لا صورة لها ) في نفسها ، فإنّه لا يخفى على الواقف بأصولهم أنّ الكثرة حيثما كانت وبأي اسم سمّيت - فإنّها نسب عدميّة واعتبارات خالصة عن شائبة الوجود مطلقا ، وهذه النسبة الإطلاقيّة التي للأعيان قال إنّها ذاتيّة ، فالضمير راجع إلى الأعيان - لا غير [ 1 ] - . وإذا تقرّر أنّ الأعيان لا حظَّ لها من الوجود ، فلا يكون لها حكم ولا حال ولا علم أصلا ، بل الكلّ مستهلك في الذات ، استهلاك صورتها فيها [ 2 ] ، فالحكم حينئذ للذات بإطلاقها ، وليس للعبد المحصور تحت أحكام عينه حالة الوجود سعة الإحاطة الذاتيّة ، فلا يمكن له الاطلاع المذكور إلَّا بسابقة من العناية . والحاصل أنّ العبد له طرف ضيق تخلف به عن الحق في ذلك ، وطرف سعة [ 3 ] به يماثله ويساويه ، ( فبهذا القدر ) من التخلَّف والضيق الذي للعبد
هامش
[ 1 ] تعريض على ما قاله الكاشاني : « والضمير في لأنها راجع إلى الاطلاع ، انّث لمطابقة الخبر » . وقال القيصري : « وفيه نظر ، إذ لا يصدق على الاطلاع أنه نسب ذاتية ، لأنه نسبة من النسب ، لا كلها » . [ 2 ] سرّ ذلك هو كون صورة الشيء - بما هي صورته - شيئا وليس بشيء كما قال الصادق عليه السّلام : « ألم تر ظلك في الشمس شيء وليس بشيء » ؟ إذ الصورة الظليّة وقعت برزخة بين الشيئية واللاشيئيّة وكل برزخ وبرزخي جامع بين طرفيه المتقابلين . فذلك الجمع من بين تعانق الأطراف بلا مين وشين - فأحسن التأمل فيه - نوري . [ 3 ] ذلك كما قال سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * [ 42 / 11 ] ، وسرّ ذلك هو خلقه تعالى آدم على صورته . وإذا كان فطرته فطرة صورة الحق اتسعت ووسعت سعة ذي الصورة ، إذ الصورة بما هي صورة منزلته منزلة الحكاية عن الحقيقة . وإذا كانت الحقيقة واسعة بالإحاطة الوجوديّة صارت صورتها مطابقة لها ، مطابقة الحكاية لذي الحكاية - فلا تغفل - نوري هذا - ولكن يجب أن يعلم أن المماثلة والمساواة حينئذ لا تكون من باب مماثلة شيء لشيء ، أو مساواة شيء لشيء ، إذ المماثلة بهذا الوجه تحديد وتقييد ، والتحديد التقييدي ينافي السعة والإحاطة الوجوديّة الوجوبيّة - تفطن - نوري .