تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية ) أول الظالمين بذوي الظلمات من قوله عليه الصلاة والسلام « الظلم ظلمات يوم القيامة » وفسرهم بأهل الغيب بحسب ما عليه من الحال والاستغراق في الغيب ، وقوله أهل الغيب بيان لهم ، المكتنفين أي المتخذين أكنافهم والمتوطنين خلف الحجب الظلمانية وراء الأستار الحجابية والأطوار الجسمانية الظلمانية ، المحتجبين في حظائر القدس عن أعين الناظرين ( - * ( إِلَّا تَباراً ) * - أي إلا هلاكا ) في الحق ( فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم وجه الحق دونهم ) . قوله ( في المحمديين - * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * - والتبار : الهلاك ) يجوز أن يكون صفة للظالمين : أي الظالمين الكائنين ، أو حالا أي كائنين في المحمديين والمراد ظالمو أمة محمد عليه الصلاة والسلام من المصطفين ، أو صفة لهلاكا أي هلاكا واقعا في المحمديين أو في زمرتهم ، أو متعلقا لشهودهم أي لشهودهم وجه الحق ، وقوله - * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * - بيان لمشرب المحمديين أي فيهم شهود كلى باضمحلال الرسوم وفناء كل شيء عند طلوع الوجه الباقي المحرق سبحانه ما انتهى إليه بصره من خلقه ، ويجوز أن يكون قوله في المحمديين منقطعا عما قبله ، على أن الكلام مبتدأ في المحمديين خبره أي فيهم هذا الشهود ، والوجه هو الذات الموجودة مع لوازمها ، ووجه الحق هو عين الوجود الأحدى الجمعي أي المطلق ( ومن أراد أن يقف على أسرار نوح فعليه بالترقى في فلك نوح ، وهو في التنزلات الموصلية لنا ) أكثر أسرار الكلمة النوحية من الحكم والمعارف والمشاهدات لا تنكشف ؟ إلا لمن يترقى بروحه إلى فلك الشمس ، ونوح اسم الشمس لأنه المكان العلى الذي هو منشأ القطب ومبدأ تنزله ، ومن نور روحانيتها إمداده ، والتنزلات الموصلية كتاب من تصانيفه رفيع القدر ، ذكر فيه الأسرار النوحية والتنزلات الروحية لسائر الأنبياء والأولياء .

( 4 ) فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية

إنما قدم الشيخ فص الحكمية السبوحية على القدوسية ، وجعلهما متقارنين وإن كان نوح متأخرا بالزمان عن إدريس عليهما السلام لاشتراكهما في التنزيه ، مع أن التقديس أبلغ من التسبيح والأبلغ بالتأخير أولى ، فالتسبيح تنزيه عن الشريك وصفات النقص كالعجز وأمثاله ، والتقديس تنزيه عما ذكر مع التبعيد عن لوازم الإمكان وتعلق المواد ، وكل ما يتوهم ويتعقل في حقه تعالى من أحكام التعينات الموجبة للتحديد والتقييد ، وقد بالغ
شرح
( قوله أهل الغيب ) بالنصب بيان للظالمين ، أي وما أشار إليه نوح في دعائه بالتبار جاء ( في المحمديين - كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * - فالظالمين هاهنا غير ما ذكر في الأول ، وهذا أعلى من الأول ، لذلك دعا في حق الأول بزيادة الحيرة بقوله إِلَّا ضَلالًا ) * أي حيرة فهم المتحيرون ، والحيرة من بقاء الوجود ، وفي الثاني بزيادة الهلاك بقوله ( - إِلَّا تَباراً ) * - فهم الهالكون المتخلصون عن قيد الحيرة ، إذ لا وجود لهم بسبب هلاكهم في الله ، فهم أعلى من الأول في مقام الفناء وإن كان الأول أعرف في مقام العرفان ، هذا ما وقفت عليه من أسرار نوح اه بالى .