تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وما سألوه رفع ما ابتلاهم الله به ، ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فرفعه الله عنهم ) أي ومن القسم الأول الذي عطاؤه عن السؤال صنف ثالث يسأل لا للاستعجال الطبيعي أي للعجلة التي هي مقتضى الطبيعة البشرية وداعية الهوى النفساني ، ولا للإمكان أي لأنه يمكن أن يكون المسؤول موقوفا على السؤال بأن الله علقه بسؤال بل سأل الله امتثالا لأمره ، فإن العبد مأمور بالسؤال والدعاء ، كما قال تعالى - * ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * - فغرض هذا العبد من السؤال ليس إلا العبادة لا المسؤول ولا الإجابة فلا يتمنى الإجابة فهو عبد محض ، إذ ليست همته في دعائه متعلقة بشيء معين يطلبه أو غير معين بل امتثال أوامر سيده ، والباقي ظاهر إلى قوله ( والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء للقدر المعين له عند الله ) أي التعجيل في الإجابة وإنجاح المطلوب والتأخير فيه إنما يكون للقدر المعين ، أي للأجل المسمى الذي عين وجود ذلك المطلوب عند الله فيه ، فالتعجيل مبتدأ والإبطاء عطف عليه وخبره للقدر ، أي التعجيل والإبطاء ثابت للقدر المعين والوقت المسمى عند الله ، فإن لكل حادث وقتا معينا عند الله يقارنه في اللوح القدري ، لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه ( فإذا وافق السؤال الوقت أسرع بالإجابة وإذا تأخر الوقت ) أي وقته المقدر الذي هو فيه ( إما في الدنيا وإما في الآخرة ، تأخرت الإجابة ) أي المسؤول فيه إلى ذلك الوقت ( لا الإجابة التي هي لبيك من الله فافهم هذا ) والمراد بالإجابة الإجابة بالفعل وهو حصول المسؤول ، لا الإجابة بالقول الذي هو لبيك ، فقد يكون العبد محبوبا إلى الله ويجيب سؤاله بلبيك ، ولا يجيبه بإعطاء ما سأل لما يرى له من المصلحة في التأخير كما قدر مع أنه يحب سؤاله ودعاءه ويزيد في قربه وكرامته ويسمع إليه ويرضاه ، ولهذا قال فافهم هذا فقد يحب الله العبد ويجيب سؤاله ، ولا يعطيه المسؤول لحبه له وقد يعطيه ولا يحبه بل يستدرجه ( وأما القسم الثاني : وهو قولنا ومنها ما لا يكون عن سؤال ، فالذي لا يكون عن سؤال فإنما أريد بالسؤال التلفظ به فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إما باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد ، كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال فالذي يبعثك على حمد الله هو المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه ، والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ويشعر بالحال لأنه يعلم الباعث وهو الحال ،
شرح
( فرفعه الله عنهم ) أي أجاب الله عنهم سؤالهم فكانوا داخلين تحت حكومة الوقت ، فدل ذلك على أن أيوب ومن كان على حاله من أهل الحضور لا من الصنف الذي سيذكر اه ( والتعجيل بالمسؤول فيه والإبطاء ) سواء سأل استعجالا أو احتياطا أو امتثالا ، وسواء كان سؤالا معينا أو غير معين ( القدر المعين له عند الله ) أي لأجل تقدير الله بالمسؤول فيه بوقت معين من الأوقات ، الأمور مرهونة بأوقاتها اه بالى . ( فإنه ) أي الشأن ( في نفس الأمر لا بد ) لكل وارد ( من ) وجود ( سؤال إما باللفظ ) كما بين ( أو بالحال أو بالاستعداد ، كما أنه لا يصح حمد مطلق قط إلا في اللفظ ) باسم فعل كحمدك على الله بالوهاب والرزاق ، أو باسم تنزيه مثل سبوح وقدوس ( والاستعداد من العبد لا يشعر صاحبه ) فالشعور نوع من العلم هو العلم بالحس ، فالشعور يتعلق بأجل المعلومات ، والاستعداد من أغمض المعلومات ( ويشعر بالحال )