تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
كان في لسان العبارة ، وأما في لسان الإشارة فيكفي في الدلالة على المعنى المشار إليه بعض حروف اللفظ الدالة عليه فلا تعتبر الوضع والاشتقاق فيه ، كما فهم بعضهم من سعتر برى : اسع تر برى ؟ فوجد وجدا شديدا ( فإن قلت لي ) يا موسى بهذا اللسان ( فقد جهلت يا فرعون بوعيدك إياي والعين واحدة فكيف فرقت ) فهذا لسان الحال في موسى عند سماع الوعيد ، وكذلك جواب فرعون في قول الشيخ ( فيقول فرعون : إنما فرقت المراتب ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها ، ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة ، فلما فهم ذلك موسى منه أعطاه حقه في كونه ) أي في كون موسى ( يقول له لا تقدر على ذلك ، والرتبة ) أي رتبة فرعون ( تشهد له بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة الظاهر لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس ، فقال له يظهر له المانع من تعديه عليه - * ( أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) * - ) * يظهر المانع حال من موسى أي مظهر المانع ومعقول قوله - * ( أَولَوْ جِئْتُكَ ) * - وهو المانع ( فلم يسع فرعون إلا أن يقول له - * ( فَأْتِ به إِنْ كُنْتَ من الصَّادِقِينَ ) * - حتى لا يظهر فرعون عند الضعفاء الرأي من قومه بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة التي استخفها فرعون فأطاعوه - * ( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) * - أي خارجين عما تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر في العقل ، فإن له ) أي للعقل ( حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين ، ولهذا جاء موسى في الجواب بما يقبله الموقن والعاقل خاصة ) على ما ذكر من الجوابين المربين بقوله - * ( إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ) * - و * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) * - ( - * ( فَأَلْقى عَصاه ) * - وهو صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته ) اعلم أن الشيخ قدس سره أومأ إلى أن الله تعالى بين صورة المحاجة التي جرت بين موسى عليه السلام وبين فرعون على طريقة ضرب الأمثال فضرب العصا مثلا للمطمئنة الموسوية المطاوعة للقلب المؤتلفة بنور القدس المؤيدة بتأييد الحق ، ولهذا قال : وهي صورة ما عصى به فرعون في إبائه ، فالنفس حقيقة واحدة فلما أطاعت الهوى في فرعون واستولى عليه شيطان الوهم لغلبة الهوى كانت نفسا أمارة مستكبرة أبت الحق وأنكرته ، ولما انقادت للحق وأطاعت القلب : أي النفس الناطقة ، وتنورت بنور الروح في موسى كانت عصا يعتمد عليها في أعمال البر والطاعات والأخلاق الفاضلة ، وحية تسعى في مقاصده ومطالبه بتركيب الحجج والدلائل وتحصيل المقاصد ، وثعبانا يلتقم ما زورته شجرة القوة المتخيلة والوهمية من فرعون وقومه من الشبهة كل ذلك لطاعتها موسى القلب والروح ، ومن أراد ترتيب القصة وتحقيق
شرح
موسى فيقول فرعون في جوابه : موسى إنما فرقت : أي فلما فهم موسى ذلك الحكم والتسلط من فرعون أعطاه حقه في كونه يقول له : أي حال كون موسى قائلا لفرعون لا تقدر على ذلك التحكم يعنى أن قول موسى لفرعون لا تقدر على ذلك ، مجرد إعطاء لحق فرعون في مقابلة قوله لموسى : ومرتبتى الآن التحكم فيك يا موسى لا تكذيب له في قوله هذا بالى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 319 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )