يتحول عنها في صورة فيعرف ، وهو هو المتجلى ليس غيره في كل صورة ، ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى فكانت العين الواحدة قامت مقام المرآة ، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه فأقر به ، وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره ، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره ، فالمرآة عين واحدة والصور كثيرة في عين الرائي ، وليس في المرآة صورة جملة واحدة ) يعنى وليس في المرآة صورة واحدة من تلك الصور هي مجموع تلك الصور جملة واحدة ، لأن المرآة لا يرى فيها إلا ما قابلها ، وهو الصور الكثيرة ( مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه وما لها أثر بوجه ، فالأثر الذي لها كونها ترد الصورة متغيرة الشكل من الصغر والكبر والطول والعرض ، فلها أثر في المقادير وذلك راجع إليها ، وإنما كانت هذه التغييرات منها لاختلاف مقادير المرايا ) قد صرح بالحق المشهود في هذا المثال ، فإن الحق تعالى لما تجلى في صور المعتقدات رأى كل ناظر معتقد فيه صورة معتقده فعرفه وأقرّ به ، وصوّر سائر المعتقدات فلم يعرفها وأنكرها ، فهو في الحقيقة لم يعترف إلا بصورة معتقده في الحق لا بالحق ، وإلا لاعترف وأقرّ به في جمع صور المعتقدات ، لأن العارف للحق المعترف به يعلم أنه غير محدود ولا ينحصر في شيء منها ولا في الجميع ، ولكنه تعالى يقبل إنكاره في غير صورة معتقده كما يقبل إقراره في صورة معتقده وهو عين الكل غنى بذاته عن العالمين ، وعن كل هذه الصور والتعين بها جمعا وفرادى ، وعن نفى هذه الصور والتنزيه عنها جميعا كما هو مذهب العقلاء .
وأما تأثير المرآة في الصور فهي ردها مختلفة المقادير لاختلاف مقادير المرايا في الصغر والكبر والطول والعرض إذا كانت مختلفة ، وهو ضرب مثال لتجلى الحق في صور الحضرات الأسمائية ، فتصير مرآة الحق مرايا مختلفة الحكم ، فلا يكون تجليه وظهوره في مرآة كل صورة إلا بحسبها ، فإن نظر ناظر الحق من حيث تجليه في حضرة من حضراته فإنه يرى صورته في تلك الحضرة بحسبها لما ذكرنا من تأثير المرآة في الصور . وأما في تجليه الذاتي الوجودي الأحدى ، فلا يرى فيه صورته إلا على ما هي عليه إذا لم يغلب على نظره التقيد بصورة دون صورة ، ولا حصر في الصور المرئية في المرايا بهذه الاعتبارات .
( فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المرائي لا تنظر الجماعة ، وهو نظرك من حيث
شرح
لاختلاف مقادير المرائي فللحق أثر في الصورة الظاهرة في مرآته بحسب تجلياته الذاتية ، وللرائى أثر بحسب اعتقاده إذ الحق لا يتجلى له إلا بصورة اعتقاده ، فكان للحق أثر بوجه ، وما له أثر بوجه فأهل الذوق والتمييز لعلمه بمراتب الأشياء يلحق كل أثر إلى صاحبه ، ويعطى كل ذي حق حقه ، فإن طلبت أنت معرفة الحق بالمثال الشهادى فانظر في المثال مرآة واحدة اه بالى .
غنى عن العالمين : أي لا يكون مرآة لأحد ولا يكون أحد مرآة له ، فتكون المرآة المنظور فيها من حيث نفسها واحدة غنية عن الصور الحاصلة فيها ، كذلك ذات الحق من حيث ذاته غنى على العالمين ، وانظر إلى المرايا المتخالفة في المقدار وهو نظرك في الحق من حيث الأسماء فذلك الوقت يكون كالمرائي اه بالى .