تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ما يعلم أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن حصوله محال ، فإذا اقترنت هذه الأحوال عندما اقترنت عنده وتقررت أخرج هذا الخطاب الإلهي عنده في قوله « لأمحون اسمك من ديوان النبوة » مخرج الوعد ، فصار خبرا يدل على مرتبة باقية ، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار الآخرة التي ليست بمحل لشرع يكون عليه أحد من خلق الله في جنة ولا نار بعد الدخول فيهما ) إنما لا يبقى في الدار الآخرة إلا الولاية لأنها دار الجزاء لا دار التكليف والتشريع ( وإنما قيدناه بالدخول في الدارين الجنة والنار لما يشرع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامة العدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب العملي في أصحاب الجنة ، فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعث فيهم نبي من أفضلهم ، وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك القوم ، فيقول لهم : أنا رسول الله إليكم ، فيقع عندهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ويقول لهم : اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنة ، ومن عصاني وخالف أمرى هلك وكان من أهل النار ، فمن امتثل أمره منهم ورمى بنفسه فيها سعد ونال الثواب ووجد تلك النار بردا وسلاما ، ومن عصاه استحق العقوبة ودخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ، ليقوم العدل من الله في عباده ) أصحاب الفترات هم الذين نشئوا في زمان الفترة بين رسولين ، فلم يعلموا بشريعة الرسول المقدم لأنه لم يدركها ولم يشرع بعد شرع النبي الآنى ، ولعل الصعيد الذي يحشرون فيه من أرض الساهرة ، فمن أراد أن يطلع بحقيقته فليطلبه من التأويلات التي كتبناها في القرآن ، والنار التي تمثلت لهم هي صورة تكليف النبي المبعوث في ذلك اليوم والباقي ظاهر ( وكذلك قوله تعالى - * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ ) * - أي أمر عظيم من أمور الآخرة ويدعون إلى السجود فهذا تكليف وتشريع ، فمنهم من يستطيع ومنهم من لا يستطيع ، وهم الذين قال الله تعالى فيهم - * ( ويُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ ) * - كما لا يستطيع في الدنيا امتثال أمر الله بعض العباد كأبي جهل وغيره ، فهذا قدر ما يبقى من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنة والنار ، فلهذا قيدناه والحمد لله الولي ) وإنما يبقى هذا القدر من الشرع إلى يوم القيامة لأن الدار الآخرة دار الجزاء ، والمذكورون من الطوائف هم الذين لم يعملوا عملا يترتب عليه الثواب والعقاب ، فإن استحقاقهما وإن كان أصلا من رضى الله وسخطه فلا بد من عمل يكون سبب ظهورهما
شرح
( بعد الدخول فيهما ) فعلى هذا التقدير كان معناه يا عزير انته عن السؤال عن ماهية القدر التي ممكن الحصول لك ، لكن ليس هذا وقته ، لئن لم تنته في حصوله بغير أوانه ، لأمحون اسمك من ديوان النبوة ، وهي أدنى من مرتبتك ، وأبقيتك على ولايتك وهي أعلى مرتبة لك من نبوتك فحينئذ يحصل مرادك ، فما كان في شأنك في هذا الوقت إلا حصول لكيفية سر القدر لا ذوقه ، فأراه الكيفية الآن ، ووعد ذوقه في الآخرة فكان هذا الخطاب وعد الحصول مطلب العزيز وهو الذوق بسر القدر وخبرا يدل على بقاء مرتبة العزيز وهي المرتبة الباقية على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام اه بالى .