تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الإيمان الموحدون من المحققين والمقلدين الذين ألقوا السمع مع الحضور ، فلهم ترقيات بسبب ارتفاع حجبهم فيما بعد الموت ، وزوال موانعهم بالعفو والمغفرة ، واجتماعاتهم بأهل الحق ممن كانوا يقلدونهم ويعتقدون فيهم ويحبونهم ، وإمدادهم إياهم من أرواحهم في برازخهم ، كما حكى هذا الولي عن نفسه حالة اجتماعه بمن سلف من العرفاء المحققين ، وإفادته إياهم من الحقائق والمعارف التوحيدية ما ليس عندهم ، وحل عقدهم وإمدادهم بما ترقوا به في الدرجات . قوله ( وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية في كتاب التجليات لنا ، عند ذكرنا من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف ، وما أفدناهم في هذه المسألة مما لم يكن عندهم ، ومن أعجب الأمر أنه في الترقي دائما ، ولا يشعر بذلك للطافة الحجاب ورقته وتشابه الصور مثل قوله - * ( وأُتُوا به مُتَشابِهاً ) * - ) * أي من أعجب أحوال الإنسان أنه في الترقي دائما من أحوال استعداد عينه ، فإن أحوال الأعيان أمور معلومة عند الله ثابتة في القوة يخرجها الله إلى الفعل دائما ، فيجعل من الاستعدادات الأزلية الغير المجعولة استعدادات مجعولة غير متناهية بحسب الأطوار في الدنيا والآخرة والبرزخ والحشر ودار الثواب وكثيب الرؤية وسائر المواطن من حيث لا يشعر ومن حيث يشعر ، ولما ثبت أن الوجود من حيث هو وجود واجب بذاته ، وكل ما وجد وجد به فلا يقبل العدم أبدا فهو مع الآنات يتجدد ويترقى ، فكل شيء في الترقي مع الآن لأنه دائم القبول للتجليات الإلهية الوجودية أبد الآباد ، وبكل تجل يزداد قبوله لتجل آخر ، ولكنه قد لا يشعر بذلك لاحتجابه أو للطافة حجابه ورقته ، وقد يشعر لكونها تجليات علمية أو ذوقية خيالية أو مقامية أو وجدانية أو شهودية جمعا وجمع جمع أو أحدية جمع وفرق ، وقد تتشابه صور التجليات فلا تتميز ولا تنضبط كما في الأرزاق في قوله - * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها من ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا من قَبْلُ وأُتُوا به مُتَشابِهاً ) * - ( وليس هو الواحد عين الآخر ، فإن الشبيهين عند العارف أنهما شبيهان غيران ، وصاحب التحقيق يرى الكثرة في الواحد ، كما يعلم أن مدلول الأسماء الإلهية وإن اختلفت حقائقها وكثرت أنها عين واحدة ، فهذه كثرة معقولة في عين الواحد ، فتكون في التجلي كثرة
شرح
( ومن أعجب الأمور أنه ) أي الإنسان ثابت ( في الترقي دائما ) من ابتداء سيره إلى انتهائه بحسب العوالم باعتبار - كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * - فيترقى الإنسان من شأن إلى شأن ( ولا يشعر بذلك للطافة الحجاب ) فإن الترقي حجاب لطيف لا يشعر به صاحبه في كل زمان فرد ( وتشابه الصور مثل قوله - وأُتُوا به مُتَشابِهاً ) * - ) في حق أهل الجنة فإن عدم تميزهم بين الأثمار لإتيانها متشابهة في الصور ، فلذلك قالوا عند الإتيان - هذَا الَّذِي رُزِقْنا من قَبْلُ ) * - اه بالى . ( وليس هو ) ضمير شأن اسم ليس ( الواحد ) مفسر له ( عين الآخر ) خبره أي وليس ذلك المشابه الواحد غير المشابه الآخر ( وغيران وشبيهان ) خبران في إنهما ( فهذه ) أي مدلول الأسماء ( كثرة معقولة ) أي تكون بالقوة ( في عين ) أي حقيقة ( الواحد ) الواجب الوجود المشهود ( فتكون ) هذه الكثرة المعقولة ( في التجلي ) أي في الظهور اه بالى .
شرح فصوص الحكم — صفحة 184 | الشيخ عبد الرزاق القاشاني ( الكاشاني )