تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
يزال العالم محفوظا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل ) لأن الخليفة ظاهر بصورة مستخلفه في حفظ خزائنه والله يحفظ صور خلقه في العالم بصورته فإنها طلسم الحفظ من حيث مظهريته لأسمائه وواسطة تدبيره بظهور تأثيرات أسمائه فيها ( ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها والتحق بعضه ببعض وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا سرمديا ) أي زال لأن النشأة العنصرية الدنيوية لا تحتمل دوام الحفظ فلم يبق فيها ما اختزنه من العلوم والمعارف الكلية والجزئية والأخلاق الإلهية وفارقتها نشأته الروحانية أي فطرته الأولى بخراب دنياه أي نشأته الصورية والتحق الجزء الروحاني بالروحانيات في الحضرات أي البرازخ العلوية وما فوقها والجسماني كل جزء بكله من الجسمانيات ، وانتقل العمارة إلى الآخرة أي العوالم الروحانية أو النشأة الثانية في القيامة . قوله ( فظهر جميع ما في الصورة الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية ، فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة فتحفظ ، فقد وعظك الله بغيرك وانظر من أين أتى على من أتى عليه ) أي حج من حج وبكت من بكت ظاهر وأصل أتى عليه أي أهلكه ، ويستعمل في كل مكروه . قوله ( فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا الخليفة ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاته ، وليس للملائكة جمعية آدم ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته ، وما علمت أن لله أسماء ما وصل علمها إليها فما سبحت الحق بها ولا قدسته فغلب عليها
شرح
( والتحق بعضه ببعض ) أي لا يمازجان لعدم الامتزاج الاعتدالى بين أجزائها ( وانتقل الأمر ) الإلهي ( إلى الآخرة ) بنقل الخليفة إليها فيكون كل ما كان موجودا بالوجود وجودا بالوجود الأخروى ( فظهر جميع ما في الصور الإلهية ) بحيث يكون كل فرد فرد من أفراد العالم مظهرا لاسم من أسماء الله وهي العالم بأسره من الأسماء وهي سره كما قال ويظهر إليه سره بيان لما ( في هذه النشأة إلخ ) فشاهد عينه من حيث أسماؤه الحسنى في هذه النشأة على ما اقتضاه ذاته وهو رؤية ذاته من حيث أسماؤه في كون جامع فهذه هي الكلمة الآدمية بالى . ( فإنه ما يعرف أحد ) أي لا يعرف أحد الحق إلا بحسب معرفته بنفسه ولا يعيده إلا بحسب علمه ( و ) الحال ( أن ليس للملائكة جمعية آدم ) حتى تحصل فيها ما يحصل فيه من العبادة الذاتية ويستغنى بوجودها عن وجود آدم . قوله ( وما علمت أن لله أسماء أخر ) وتلك الأسماء التي ما وصل علم الملائكة إليها هي التي وصل علمها إليها على معنى ما وصل علم الملائكة إلى كلها وإلا فإن جميع أسماء الله تعالى ظهرت بظهور الملائكة وسبحت بها ربها وقدسته ولم يتعطل اسم من الأسماء ومحال ذلك ولكن من قبيل مقابلة الجمع بالجمع وانقسام الآحاد على الآحاد ، فكل ملك يسبح باسم إلهي خاص لا يعرف التسبيح بغيره مع أن كل اسم جامع لكل اسم كما مر ولكن جمعا خفيا لا يتنبه له إلا الكامل دون القاصر ، فكل ملك يعلم اسما واحدا إليها فهو محبوب به عن غيره من الأسماء حتى إن الاسم الغفور والعفو والتواب ونحوها كانت الملائكة قبل آدم أيضا لأن القصور في التسبيح ببعض الأسماء دون بعض غير لائق باللَّه فهو معصية مغفورة معفو عنها وصاحبها معترف بقصوره عن إدراك حقيقة التسبيح فهو تائب وإن لم تشعر الملائكة بذلك بالى .