تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
( وما ثم إلا الاعتقادات ) أي وما في أينية كل جهة إلا الاعتقادات ، لأنها هي الجهات المعنوية تتوجه فيها قلوب المعتقدين إلى الحق ( فالكل مصيب ) لأن للحق في كل معتقد وجها ( وكل مصيب مأجور ) لأن له من الحق المطلق حظا ونصيبا ( وكل مأجور سعيد وكل سعيد مرضى عنه وإن شقي زمان في دار الآخرة ، فقد مرض وتألم أهل العناية مع علمنا بأنهم سعداء أهل حق في الحياة الدنيا فمن عباد الله من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم ، ومع هذا لا يقع أحد من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم خاص بهم ) قوله في الحياة الدنيا متعلق بقوله مرض وتألم ، ثم إن أهل العلم الكشفي يطلعون من طريق الكشف على أن أهل جهنم قد يكون لهم نعيم مختص بهم ولذة تناسب حالهم ، مع كونهم في دار الهوان والبعد المتوهم وبعض الشر أهون من بعض ، ومع ذلك لا يخلد مؤمن في عذاب جهنم وإن كان فاسقا . ثم فصل النعيم المختص بأهل النار بقوله ( إما بفقد ألم كانوا يجحدونه فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم من وجدان ذلك الألم أو يكون نعيم مستقل زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان ، والله أعلم ) ولكن بالنسبة إليهم فإن اللذة إدراك الملائم ، فقد يكون نعيم ملائم لهم يلتذون به مع أنه بالنسبة إلى أهل اللطف عذاب أليم للطف إدراكهم ، وقد يكون مماثلا لنعيم أهل الجنة في بعض الصور ، ولكن أهل الجنة يختصون بأنواع النعيم المقيم ، مما ليس لأولئك فيه نصيب .

( 11 ) فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية

إنما اختصت الكلمة الصالحية بالحكمة الفتوحية لأن مبادئ الإيجاد هي الأسماء الإلهية الذاتية الأولية ، ثم الثالثية ، ومن الثالثية : الفاتح والفتاح والموجد ونظائرها والأسماء كلها مفاتيح الغيب ، وقد خص الله تعالى صالحا بفتح باب الغيب عن آيته بفتق الجبل عن
شرح
( فالكل مصيب ) في اعتقاده الحق في نفس الأمر سواء طابق ذلك الاعتقاد بالشرع أو لم يطابق ، لكنه إذا لم يطابق الشرع لا ينفع ( وكل مصيب مأجور ) بحسب اعتقاده ، فكان أجر من اعتقد بما يخالف الشرع من الكفار ، والتلذذات الروحانية بمشاهدة ربه مخلدا في النار ( وكل مأجور سعيد ) وإن شقي ، أي وإن عذب ذلك السعيد بالعذاب الخالص زمانا طويلا في الدار الآخرة ، فكان المؤمن سعيدا خالصا من الشقاء لذلك أدخلوا الجنة ، والكافر سعيدا ممتزجا من الشقاء لذلك أبقوا في النار ، وكذلك في الرضا اه بالى . ( في دار تسمى جهنم ) فكما لا ينافي الألم السعادة في الحياة الدنيا كذلك لا ينافي في الحياة الأخرى ، فكما أن أهل الحق إذ تألموا في الدنيا فهم على لذة في ذلك الألم بمشاهدة ربهم فلا يشغلهم الألم عن ربهم ، فإن الألم أين من الأينيات والأين لا يشغل العارفين عن استحضار الحق ، كذلك أهل النار في الأخرى وإن كانوا يتألمون فهم على لذة روحانية بمشاهدة ربهم ، لأنهم عارفون فيها فلا يحتجبون بالألم عن الحق فلا ينافي المهم راحتهم ، وقد أورد دليلا على ذلك بقوله ( ومع هذا لا يقطع ) اه بالى .