والقول أيضا واقع في زمان ، وزمان القول لا يمكن أن يكون عين زمان الانتقال ،
( وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا يشعر أحد بذلك إلا من عرفه . ) ( 17 ) أي ،
أعدمه في سبا وأوجده عند سليمان ، عليه السلام ، بالتصرف الإلهي الذي
خصه الله وشرفه به بحيث لا يشعر بذلك إلا من عرف الخلق الجديد الحاصل في
كل آن ( وهو قوله تعالى : ( بل هم في لبس من خلق جديد ) . ) أي ، عدم شعورهم
بذلك ، هو معنى قوله : ( بل هم في لبس من خلق جديد ) ( 18 )
هامش
( 17 ) - قوله : ( وإنما كان إعدام وإيجاد . . . ) . ليس هذا الإعدام إعداما مطلقا حتى يكون
الإيجاد من قبيل إعادة المعدوم . بل الإعدام هو الإدخال تحت الأسماء الباطنة المناسبة ،
والإيجاد هو الإظهار من الأسماء الظاهرة المناسبة . وليس هذا البطون والظهور
بطريق الانتقال . فإن أفعال الكمل التي هي أفعال الله أجل من أن يكون للزمان والحركة
سلطنة عليها . ويمكن أن يكون أمثال هذه الأفاعيل بطي المكان ، كما أنه يمكن أن يكون
ببسط الزمان . فإن العوالم كلها خاضعة للولي الكامل الذي عنده من الاسم الأعظم
شئ . وقد ورد عن موالينا أن عند آصف حرفا واحدا من الاسم الأعظم ، فتكلم به ،
فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبا ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ، ثم
انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين . وإنه ، أي الاسم الأعظم ، ثلاثة وسبعون حرفا
وعندهم ، عليهم السلام ، منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله استأثر به في
علم الغيب . وقد بسطنا الكلام والتحقيق في بعض الرسائل في أطراف الحديث
الشريف . ( الامام الخميني مد ظله )
( 18 ) - وفي كلمات ساداتنا وأئمتنا ما يحل به عقدة هذه العويصة على نحو أتم وأجمل مما ذكره
الشيخ البارع ، إمام أئمة الصوفية . ولا بأس بذكر ما روينا عن خاتم الولاية المطلقة ، أو
الخاصة المحمدية ( على اختلاف الاصطلاحين ) بناء على الكشف التام المحمدي المذكور
في المأثورات الورثة ، عليهم السلام . في جامع الكافي ( باب ما أعطى الأئمة عليهم السلام
من اسم الله الأعظم ، ح 607 ) عن أبي جعفر ، عليه السلام ، ( أي الحضرة الباقرية ) قال :
إن اسم ( الله ) الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما كان عند آصف ( بن برخيا ) منها
حرف واحد ، فتكلم به ، فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير
بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت ، أسرع من طرفة العين . ونحن عندنا من الاسم
الأعظم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله ، استأثر به في علم الغيب ) . وفي
جامع الكافي ( ح 608 ) عن أبي الحسن ، صاحب العسكر ( ع ) : ( قال سمعته يقول :
( اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، كان عند آصف حرف ، فتكلم به فانخرقت
له الأرض فيما بينه وبين سبا ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ، عليه السلام ،
ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين . وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا . . . ) . في
جامع الكافي ( ح 609 ) على نقل صاحب الوافي ( ط ج ، ص 564 ) : ( إن عيسى بن مريم
أعطى حرفين كان يعمل بهما . وأعطى موسى أربعة أحرف . وأعطى إبراهيم ثمانية
أحرف . وأعطى نوح خمسة عشر حرفا . وأعطى آدم خمسة وعشرين حرفا . وإن الله
تعالى جمع ذلك كله لمحمد . وإن اسم ( الله ) الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، أعطى محمد
( ص ) اثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد ) . واعلم ، أن الكامل إذا دعا الله
بحرف واحد من حروف اسم ( الله ) الأعظم وتكلم بها ، ينفتح له أبواب الملكوت . وإن
آصف تكلم بحرف واحد من الأسماء الكلية ، فخسف بالأرض ما بينه وبين عرش بلقيس
في آن . ويظهر من الأحاديث المذكورة أن آصف كان من الأولياء الذين عندهم
علم الكتاب ، وكان صديقا عالما بالاسم الأعظم ، وكان يقرء الكتب الإلهية من الألواح
القدرية . وما ذكره الشيخ أن عرش بلقيس انتقل من طريق الإعدام والإيجاد غير معقول ،
لأن إعدام شئ وإيجاد هذا الشئ بعينه ليس إلا إعادة المعدوم . لأنه لو كان الإيجاد في المادة
التي تحصل بالصورة السابقة ، فحينئذ حلول الصورة اللاحقة لو كانت في هذه المادة ، يلزم
توارد الصورتين في مادة واحدة . وإن أفاض الله الصورة اللاحقة بعد إعدام الصورة
السابقة ، يلزم خلو المادة عن الصورة في آن ما . وإن حصلت الصورة العرشية بعد زوال
السابقة على سبيل التدريج ، يلزم وقوع الصورة اللاحقة في زمان آخر . وهو أمر لا يلتزم
به الشيخ وأتباعه . وأما انعدام أصل الحقيقة وإيجاد صورة مادية جسمانية على سبيل
الإبداع ، كالصور البرزخية ، فهو من أمحل المحالات . وأما إظهار صورة عرشية متمثلة
عند أعين الحاضرين ، فهو أمر خارج عما نحن فيه . اينكه شيخ فرمود مسألة عرش بلقيس
از مشكلترين مسائل است ، صحيح فرمود ، واما آنچه كه شخص أو انتخاب نمود بايد
توجيه شود . چه آنكه انعدام صريح حقايق امكانية وايجاد شئ از كتم عدم ، همان اعاده
معدوم است . وبحث فناى اشيا در آخرت وصعق حاكم بر مظاهر امكانية وارجاع آنها
به حالت أول ، فناى جهت خلقي وفناى ذاتي ممكنات است هنگام حكومت أسماء جلاليه
وبرگشت آنها به أسماء جماليه . واگر انتقال عرش بلقيس اين قسم باشد ، بر وجه اماته
وأحيا خواهد بود . قال بعض أرباب المعرفة : ( وإن كان لتصوير كيفية طي الزمان والمكان
لهؤلاء المكرمين وجوه أخرى من الإيجاد والإعدام والخلع واللبس والقبض والبسط
والكمون والبروز والإنشاء والخلاقية وإلقاء الظل ، ونحو ذلك مما هو في الكتب مسطور ) .
قال ( أعلى قدره ) في صدر كلام المذكور : ( ولهم أي للأولياء الكاملين الظهور في كل
مكان وجهة حال كونهم في مكان آخر ، وجهة أخرى بصورة واحدة أو بصور مختلفة ، وكذا
من الإتيان بالأفعال الزمانية ، مثل طي المسافات البعيدة وإيجاد الحركات والأفاعيل
الكثيرة في زمان قليل ، بل دفعة واحدة دهرية سرمدية . كما عرج سيد الرسل
إلى السماوات العلى ومقام ( قاب قوسين أو أدنى ) في لحظة . . . ولم يكن لبدنه ظل ، وكذا
من قلب الحقائق والمشي في الهواء والإماتة والإحياء . وبالجملة ، نسبة العالم الكبير إلى
أرواحهم الكلية ، بوجه ، نسبة الأبدان الشخصية إلى النفوس الجزئية ، فلهم أن يتصرفوا
فيه بما شاؤوا وكما شاؤوا . هذا . وإن كان لتصوير كيفية طي الزمان والمكان لهؤلاء
المكرمين وجوه أخرى من الإيجاد والإعدام والخلع واللبس ) . از آنچه مذكور افتاد اماته
وأحيا وخلع ولبس ، وغير آنچه ذكر شد در بحث مذكور در فصوص ، مى شود در مسألة
طي زمان ومكان عنوان شود . مرحوم مبرور ، أستاذ الاساتيد ، آقا ميرزا مهدى آشتيانى ،
رضوان الله عليه ، در مقام بيان رجحان طي مكان ومسافات بعيده ( في دفعة واحدة
سرمدية غير زمانية ) گفته است : ( ولكن هذا الوجه أدق وأتقن مع جريانه في كل موجود
يكون في طول موجود آخر ، فإن وجود الداني ، مع جميع أحواله وأحكامه ، مطوي
بيد العالي . بل كل سافل بالنسبة إلى العالي في الطوليات كقطرة مداد إلى بحر عظيم لا
ساحل له ، فكيف يتصور أن يتقيد به ويتحدد بأحكامه . ومنه يظهر سر ما روى من
رؤيته ، صلى الله عليه وآله ، الجبرئيل . وقد أطبق الخافقين . وهذا هو المراد من طي الزمان
والمكان للكمل بحسب تصرفاتهم الناسوتية ) . رجوع شود به تعليقات آقا ميرزا مهدى
آشتيانى بر شرح منظومه منطق ، ص 92 . ( ج )