في الخارج من الحقايق كالظلال لتلك الصور إذ هي التي تظهر في الخارج بواسطة
ظهورها فيهما أولا ويحصل لهما العلم بها بعين تلك الصور الفايضة عليهما لا
بالصور المنتزعة من الخارج ، وتلك الحقايق عين حقيقة العقل الأول بل عين كل
عالم بها بحسب الوجود المحض وان كانت من حيث تعيناتها ومعلوميتها غيرها ،
لأنا بينا ان الحقايق كلها راجعة إلى الوجود المطلق بحسب الحقيقة ، فكل منها
عين الآخر باعتبار الوجود وان كانت متغايرة باعتبار التعينات . وأيضا ، هو أول
صورة ظهرت في الخارج للحضرة الإلهية . وقد بينا ان الحقايق الأسمائية في هذه
المرتبة من وجه عينها ومن وجه غيرها فمظهرها أيضا كذلك . فاتحاد الحقايق
فيه كاتحاد بني آدم كلهم في آدم قبل ظهورها بتعيناتها وان كانت بحسب هوياتهم
مختلفة عند الظهور بل هو آدم الحقيقي . ويؤيده قوله عليه السلام : ( أول ما
خلق الله نوري ) ( 15 ) . والاختلاف بالماهيات كالاختلاف بالهويات ، فان كلا منهما
عبارة عما به الشئ هو هو ، والفرق بينهما ان الماهية مستعملة في الكليات والهوية
في الجزئيات .
فلا يقال ، بني آدم متحدة بالنوع والماهيات مختلفة بذواتها فلا يمكن اتحادها .
لأنا بينا ان الماهيات وجودات خاصة علمية متعينة بتعينات كلية وكلها
متحدة في الوجود من حيث هو هو ، والتميز العقلي بين العالم والمعلوم
لا ينافي الوحدة في الوجود ، فان الأشعة الحاصلة في النهار أو في الليلة القمراء
واحدة في الوجود مع أن العقل يحكم بان نور الشمس أو القمر غير نور الكوكب .
واصل اتحاد المعلومات بالعلم والعالم انما هو اتحاد الصفات والأسماء والأعيان
بالحق لا غير . هكذا حال الصور الحاصلة في كل عالم سواء كانت منتزعة أو
غير منتزعة ، فإنها ليست منفكة عن حقايقها لأنها كما هي موجودة في الخارج
كذلك موجودة في العالم العقلي والمثالي والذهني ، وحصول صورة الشئ منفكة
عن حقيقتها لا يكون علما بها ضرورة ، إذ الصورة غيرها عندهم . والانسان
لكونه نسخة العالم الكبير مشتمل على ما فيه من الحقايق كلها بل هي عينه من وجه
بعين ما مر ، وما حجبه عنها الا النشأة العنصرية فبقدر زوال الاحتجاب
هامش
( 15 ) - وورد أيضا ( أول ما خلق الله نوري ) . وعن علي ، عليه السلام : ( انا آدم الأول ) . وعنه
أيضا : ( انا القلم ) . وهو ، عليه السلام ، عين المشيئة السارية في المهيمين أولا وفي العقل
والقلم ثانيا . وورد عن الأولياء
المحمدية : ( نحن المشيئة ) . ولذا عبر عن المشيئة بالحقيقة المحمدية البيضاء والعلوية العلياء وأول من بايعهم العقل الأول . ولذا قيل إنه حسنة من
حسناتهم . 12