ربه ، وقد لا يكون .
( فيريحه من كل غم * في تلاوته ( عبس ) )
أي ، فيريحه العلم الحاصل بالبرهان عن كل غم وعبوس كان يجده حال عدم
إدراكه وحين جهله . فكأنه كان تاليا ( عبس وتولى ) بلسان الحال ، إذ كانت نفسه
في عبوس الفكر وضيق الجهل ، ثم زال ذلك عنه بالبرهان الذي حصل له لا
بالقال .
( ولقد تجلى للذي * قد جاء في طلب القبس )
أي ، العالم بالبرهان لو اجتهد وطلب من روحه القدسي نورا يرى به الأشياء كما
هي ، يحصل له ذلك . كما حصل لمن سافر في ظلمة ليل طبيعته ، وطلب من قواه
الروحانية نارا ينور بها بيت قلبه واجتهد في ذلك صادقا وتوجه إلى ربه ، فكشف
له الحق وتجلى ، فعلم يقينا مطلوبه .
( فرآه نارا وهو نور * في الملوك وفي العسس )
أي ، أراه نارا ، وهو في الحقيقة نور إلهي متجل به للكمل والأقطاب الذين هم
ملوك الطريقة وسلاطين الولاية ، وعلى المتوسطين في السلوك ، الذين لا وصول
لهم إلى عين الكمال الحقيقي بحسب مقاماتهم ودرجاتهم في العالم المثالي المطلق
والخيال المقيد .
وإنما أطلق عليهم ( العسس ) ، لأنه له السلطنة في ظلمة الليل ، كما
لهم التصرف في الوجود مع عدم الوصول إلى مقام الجمع الإلهي .
( فإذا فهمت مقالتي * تعلم بأنك مبتئس )
( المبتئس ) الفقير . و ( إذا ) بمعنى ( إن ) . أي ، إن علمت ، يا عالم بالبرهان ،
مقالتي في النفس الرحماني ولوازمه المدركة بالكشف ، تعلم بأنك مبتئس فقير
شرح فصوص الحكم — صفحة 890
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص٨٩٠