والعاصي إلى وبال أعماله . لا خادموا الإرادة ، ( 10 ) إذ لو كانوا كذلك ، لما منعوا
أحدا عما يفعل ، لتعلق الإرادة به ، بل كانوا يساعدونه فيه . وقوله : ( إما بالحال
أو بالقول ) متعلق ب ( واقف ) . ويجوز أن يكون متعلقا ب ( المرسوم ) . أي ،
الخادم واقف عند مرسوم مخدومه . وذلك إما أن يكون بالحال أو بالقال .
( وإنما هو خادم لها من حيث إنه لا يصلح جسم المريض ، ولا يغير ذلك المزاج
إلا بالطبيعة أيضا ، ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام ، لأن العموم لا يصح في
هذه المسألة . فالطبيب خادم الأخادم ، أعني الطبيعة ) . ظاهر مما مر . ( كذلك الرسل
والورثة في خدمة الحق وأمر الحق على وجهين في الحكم في أحوال المكلفين ، فيجرى
الأمر من العبد بحسب ما يقتضيه إرادة الحق ، ويتعلق إرادة الحق به بحسب ما يقتضى
به علم الحق ، ويتعلق علم الحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته ) . أي ،
وكذلك الرسل وورثتهم ليسوا في خدمة إرادة الحق مطلقا ، لأن حكم الحق في
أفعال المكلفين على وجهين : أحدهما الأمر مع إرادة وقوع المأمور به . الآخر ،
الأمر مع عدم إرادة وقوع المأمور به . وما بالإرادة ، هو بحسب علم الحق ، فإن
الشئ ما لم يعلم ، لم يرد . فالإرادة يتعلق بالمراد بواسطة العلم ، والعلم تابع
للمعلوم ، فالأمر مع الإرادة وافق ما عليه أعيان المكلفين حال ثبوتهم في العلم ،
فقبلوا الأمر وأطاعوه . وهو المراد بقوله : ( فيجرى الأمر من العبد ) أي ،
صدر المأمور به من العبد . يقال : جرى منك كذا . أي ، صدر . والأمر مع عدم
إرادة وقوع المأمور به لا يمكن أن يقبله ، لأنه ما يكون إلا ما تعلقت الإرادة
بوجوده . فيقع العصيان . ( فما ظهر إلا بصورته ) . يعنى بصورة العبد في عينه الثابت . أي ، فما
ظهر المعلوم إلا على صورته التي هو عليها في العلم .
( فالرسول والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة ) . أي ،
هامش
( 10 ) - قوله : ( لا خادمو الإرادة ) متمم لقوله : ( والأنبياء والورثة ليسوا خادمين للأمر الإلهي
مطلقا ) . ( ج )