وكل حقيقة ممكن وجودها ، وان كانت باعتبار ثبوتها في الحضرة العلمية أزلا
وأبدا ما شمت رائحة الوجود ( 15 ) ، لكن باعتبار مظاهرها الخارجية ( 16 ) كلها موجودة
فيه وليس شئ منها باق في العلم بحيث لم توجد بعد ( 17 ) لأنها بلسان استعداداتها
طالبة للوجود العيني ، فلو لم يعط الواهب الجواد وجودها لم يكن الجواد جوادا ،
ولو أوجد بعضها دون البعض مع أنها كلها طالبة للوجود يكون ترجيحا
بلا مرجح . وافرادها لتوقفها بأزمانها التي يعلمها الحق وقوعها فيها تظهر
من الغيب إلى الشهادة ظهورا غير منقطع إلى انقراض النشأة الدنياوية
وفي الآخرة أيضا ( 18 ) كما جاء في الحديث الصحيح : ( المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة
كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة ( 19 ) كما يشتهى ) . قال تعالى : ( ولكم فيها
ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ) .
والأعيان الممكنة ينقسم إلى الأعيان الجوهرية والعرضية ،
والأعيان الجوهرية كلها متبوعات والعرضية كلها توابع . والجواهر ينقسم إلى
بسيط روحاني كالعقول والنفوس المجردة ، وإلى بسيط جسماني كالعناصر ، وإلى
مركب في العقل دون الخارج كالماهية الجوهرية المركبة من الجنس والفصل ، وإلى
مركب فيهما كالمولدات ( المواليد ) الثلاث .
وكل من الأعيان الجوهرية والعرضية ينقسم إلى أعيان الأجناس العالية
والمتوسطة والسافلة ، وكل منها ينقسم إلى الأنواع وهي إلى الأصناف وإلى
الاشخاص : ( فسبحان الذي لا يعزب عن علمه شئ في الأرض ولا في السماء
وهو السميع العليم ) .
فعالم الأعيان مظهر الاسم الأول والباطن المطلق ، وعالم الأرواح
مظهر الاسم الباطن والظاهر المضافين ، وعالم الشهادة مظهر الاسم الظاهر المطلق
والآخر من وجه ، ( 20 ) وعالم الآخرة مظهر الاسم الآخر المطلق ، ومظهر اسم الله
الجامع لهذه الأربعة هو الانسان الكامل الحاكم في العوالم كلها ، وعالم المثال
مظهر الاسم المتولد من اجتماع الظاهر والباطن ( 21 ) وهو البرزخ بينهما ، والأجناس
العالية ( 22 ) مظاهر أمهات الأسماء ( 23 ) التي تشتمل الأسماء الأربعة عليها ، والمتوسطة
هامش
( 15 ) - قال العرفاء : ان الأعيان الثابتة لا تنتقل من الغيب إلى الظهور بل التي ظهرت هي ظلال
ما في الغيب لا عينها فهذا معنى قولهم : ما شمت رائحة الوجود ابدا ، أي الوجود الخارجي
الخاص بها . 12
( 16 ) - لا باعتبار أنفسها لأنها بذلك الاعتبار لم توجد في العين بل الوجود فيه هو اضلالها فهي
موجودة .
( 17 ) - أي ، بحيث لم توجد مظاهرها وأظلالها لا أنفسها . 12
( 18 ) - أي ، تظهر في الآخرة أيضا وهو الأعيان التي لا توجد في الدنيا بل تطلب الوجود
الأخروي . 12
( 19 ) - فيه إشارة إلى عدم التدريج في ذلك وانه دفعي والا لا زمان في الآخرة .
( 20 ) - لأنه آخر مراتب القوس النزولي . 12
( 21 ) - لأنه باطن بالنسبة إلى عالم الحس وظاهر بالنسبة إلى ما فوقه . 12
( 22 ) - مراده ان العموم والخصوص والبساطة والتركيب في المظاهر تابعة للعموم والخصوص
والبساطة والتركيب في الأسماء ، فكما ان زيدا ، مثلا ، تحت الانسان فكذلك الاسم المربي
له تحت الاسم المربى له وبالجملة المظاهر تابعة للظواهر . 12
( 23 ) - وهي الأئمة السبعة . وهي الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام .
بعضهم جعل اسم المقسط والجواد من الأئمة الأسمائية . ( غلامعلى )