تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فصوص الحكم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الحكم ، وبيان الحق للصراط المستقيم بقوله : ( صراط الذين أنعمت عليهم ) - الآية ، يدل على ذلك . ولذلك صدق اللاحق منهم السابق ، وما وقع بينهم التخالف في التوحيد ولوازمه . والاختلاف الواقع في الشرائع ليس إلا في الجزئيات من الأحكام بحسب الأزمنة ولواحقها . فأحدية الطريق عبارة عن استهلاك كثرة طرق السالكين من الأنبياء والأولياء في وحدة الصراط المستقيم المحمدي وشريعته المرضية عند الله ، كقوله تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) . و ( إن الدين عند الله الإسلام ) . هذا بحسب اقتضاء الاسم الظاهر . وأما بحسب الاسم الباطن فطريقان جامعان للطرق الروحانية كلها : أحدهما ، طريق العقول والنفوس المجردة التي هي واسطة في وصول الفيض الإلهي والتجلي الرحماني إلى قلوبنا ، وثانيهما ، طريق الوجه الخاص الذي هو لكل قلب به يتوجه إلى ربه من حيث عينه الثابتة ( 12 ) ويسمى طريق السر ( 13 ) ومن هذا الطريق أخبر العارف الرباني بقوله :
هامش
( 12 ) - قال مؤيد الدين : ( حقيقة المربوب مرتبطة بحقيقة الرب ارتباطا لا يعتريه الانفكاك . والارتباط على وجهين : ارتباط من حيث الموجود العام ، وذلك في طريق سلسلة الترتيب ، وارتباط من حيث العين الثابتة التي لكل موجود . والتجليات الحاصلة للعبد من هذا الوجه ذاتية إلهية ، تقرب العين وتقربه العين وترفع من البين البين . ومن هذا الطريق تكون الجذبة لأهلها وهو الطريق الأقرب الأمم . وطريق الأول هو الطريق العالم الذي فيه الحجب والعقبات والوسائط التي أشار إليها رسول الله ( ص ) بقوله : ( إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها ، لأحرقت سبحات وجهه ما أدرك بصره ) . فالحجب الظلمانية مراتب عالم الأجسام ووسائطها ، والحجب النورية مراتب عالم الأرواح النورية والأسماء الإلهية لأن : ( كمال الإخلاص نفى الصفات عنه ) . ( ج ) ( 13 ) - يسمى طريق ( السر ) و ( القرب الوريدي ) و ( التولية ) المذكورة في لسان الشريعة . أكثر بلكه جل أرباب نظر از اين طريقه غافل اند وطريق نزد آنان طريق ظاهر وسلسله علل ومعاليل است . كمل از مجذوبان از طريق تولية به مرتبه واحديت واحديت ولوج نموده اند واز صراط متحقق بين عبد مقيد وحق مطلق وفقط از راه اسم حاكم بر مظهر خويش به
شرح فصوص الحكم — صفحة 297 | محمد داوود قيصري رومي