( فهذا هو الله الذي يصلى علينا . ) أي ، هذا المتجلي بصور الاستعدادات
في العقائد هو الذي يصلى علينا ويتأخر عنا . كما جاء في الآية المذكورة على
لسان المتجلي بصور الاعتقادات .
( وإذا صلينا نحن ، كان لنا الاسم ( الآخر ) ) أي ، كنا نحن المتحقق
بالآخرية حينئذ فلنا الاسم ( الآخر ) .
( فكنا فيه ) أي ، في هذا المقام والتجلي ( آخرا ) . ( كما ذكرناه في حال من له
هذا الاسم ) من أنه يتأخر عن وجود العبد .
( فتكون عنده ) أي ، عند الحق ( بحسب حالنا . ) وصفاتنا التي فينا ( فلا
ينظر إلينا ) ولا يتجلى لنا ( إلا بصورة ما جئناه بها ) كمالا ونقصا . ( فإن المصلى
هو المتأخر عن السابق في الحلبة . ) أي ، وإذا صلينا نحن ، كان لنا الاسم
( الآخر ) ، فإن المصلى متأخر عن المجلى في ميدان السباق .
( وقوله تعالى : ( كل قد علم صلاته وتسبيحه ) . أي ، رتبته في التأخر في عبادة
ربه ، وتسبيحه الذي يعطيه من التنزيه استعداده . ) لما فسر المصلى بالمتأخر ، جعل
صلاته رتبته في التأخر في العبادة . أي ، كل منا ومن الحق الظاهر بصور عقائدنا
( قد علم صلاته ) أي ، مرتبته في التأخر وتسبيحه لربه :
أما صلاتنا له وتسبيحنا إياه وتحميدنا وثنائنا عليه بالوجه المشروع لنا
وتنزيهنا إياه عما لا يليق بحضرته . وأما صلاته لنا وتسبيحه إيانا فتكميله إيانا
وجعله لنا موصوفا بالصفات الجمالية والجلالية وتطهرنا عن دنس النقائص ورين
الحجب الإمكانية . هذا لسان إشارته ، وهو لسان الباطن المعرب عن مطلع
الآية .
وأما لسان عبارته الذي هو لسان الظاهر ، معناه : كل من الأعيان الموجودة
وقد علم رتبته في عبادة ربه وتسبيحه الذي يعطيه استعداده ، وهو تنزيه كل
من الأعيان ربه على حسب استعداده من النقائص اللازمة لعينه ، وعلم أن رتبة
عبادته متأخرة عن صلاة ربه ، فإنه لولا صلاته ورحمته الوجودية وإخراجه
للأعيان من ظلمات العدم إلى نور الوجود وظلمات الضلالة إلى نور الهداية ، ما
شرح فصوص الحكم — صفحة 1193
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٩٣