الشيخ ، رضي الله عنه ، في فتوحاته في بيان المقام القطبي : ( ان الكامل الذي
أراد الله ان يكون قطب العالم وخليفة الله فيه إذا وصل إلى العناصر ، مثلا متنزلا في
السفر الثالث ، ينبغي ان يشاهد جميع ما يريد ان يدخل في الوجود من الافراد
الانسانية إلى يوم القيامة وبذلك الشهود أيضا لا يستحق المقام حتى يعلم مراتبهم
أيضا ( فسبحان من دبر كل شئ بحكمته وأتقن كل ما صنع برحمته ) .
تنبيه
لما علمت أن للحقيقة الانسانية ظهورات في العالم تفصيلا ، فاعلم أن لها
أيضا ظهورات في العالم الانساني اجمالا ، وأول مظاهرها فيه الصورة الروحية
المجردة المطابقة بالصورة العقلية ، ثم الصورة القلبية المطابقة بالصورة التي
للنفس الكلية ، ثم بالصورة التي للنفس الحيوانية المطابقة بالطبيعة الكلية
وبالنفس المنطبعة الفلكية وغيرها ، ثم الصورة الدخانية اللطيفة المسماة بالروح
الحيوانية عند الأطباء المطابقة بالهيولى الكلية ، ثم الصورة الدموية المطابقة
لصورة الجسم الكل ، ثم الصورة الأعضائية المطابقة لأجسام العالم الكبير .
وبهذه التنزلات في المظاهر الانسانية حصل التطابق بين النسختين . وذكر الشيخ ،
رحمة الله ، تفصيل هذا الكلام في كتابه المسمى بالتدبيرات الإلهية في المملكة
الانسانية ، فمن أراد تحقيق ذلك فليطلب هناك .
شرح فصوص الحكم — صفحة 119
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٩