وجدت . فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث والقديم ، فتكمل مرتبة العلم
بالوجهين . ) هذا جواب عن سؤال مقدر . وهو أن يقال : الحق ، سبحانه
وتعالى ، قديم ، عالم بذاته وبكمالاته كلها ، فهي حاصلة له قبل الظهور
ووجود العالم في العين ، فما فائدة الظهور ؟
فقال : علمه بذاته من حيث غنائه عن العالمين حاصل له أزلا وأبدا ، لكن
تمام مرتبة العلم هو العلم في صور المظاهر الذاتية ، وهو العلم الحادث الذي يظهر
في الأعيان عند وجودها . وهو المشار إليه بقوله تعالى : ( لنعلم من يتبع الرسول ممن
ينقلب على عقبيه ) .
( وكذلك يكمل مراتب الوجود : فإن الوجود منه أزلي ، ومنه غير أزلي ،
وهو الحادث . فالأزلي وجود الحق لنفسه ، وغير الأزلي وجود الحق بصورة العالم
الثابت ، فيسمى حدوثا لأنه يظهر بعضه لبعضه ، وظهر لنفسه بصور العالم . فكمل
الوجود ، فكانت حركة العالم حبته للكمال . فافهم . ) أي ، كما قلنا في العلم ،
كذلك نقول في الوجود وجميع مراتبه ولوازمه ، لأن الوجود أزلي وغير أزلي :
والأزلي هو الوجود عينه مع كمالاته ، وغير الأزلي هو الوجود المتعين بتعينات
خاصة ظاهرة على صور الأعيان الثابتة . والأول قديم ، والثاني حادث ،
فكمل الوجود ومراتبه بالعالم ، فظهر أن حركة العالم حبية .
( إلا تراه كيف نفس عن الأسماء الإلهية ما كانت تجده من عدم ظهور آثارها في
عين مسمى العالم ) أي ، ألا ترى الحق كيف نفس عن أسمائه الإلهية ما كانت
تجد الأسماء الإلهية من الكرب حين عدم الظهور بكمالاتها في أعيان العالم ( فكانت
الراحة محبوبة لها ) أي ، للحق . ( ولم يوصل إليها إلا بالوجود الصوري ) أي ،
الظاهر الشهادي ( الأعلى والأسفل . فثبت أن الحركة كانت للحب . ) أي ، ثبت أن
أصل الحركة وحقيقتها حصلت من الحب ( فما ثمة حركة في الكون إلا وهي
حبية . ) لأن الجزئي مشتمل على كليه .
( فمن العلماء من يعلم ذلك ) وهو العالم بالحقائق ( ومنهم من يحجبه السبب
الأقرب ) وهو العالم بالأحكام ، لا بالحقائق الناظر في الأسباب الظاهرة ( لحكمه
شرح فصوص الحكم — صفحة 1129
مساهمون: محمد داوود قيصري رومي
ص١١٢٩