باقي المجالي وهو عين الضلال .
( وإن كان أصغر منه في السن . ولذلك ) أي ، ولأجل أنه كان مربيا لهارون ،
عليه السلام . ( لما قال له هارون ما قال ، ( 4 ) رجع إلى السامري فقال له : ( فما خطبك يا
سامري ؟ ) ) أي ، ما شأنك وما مرادك ؟ أي لذلك رجع موسى إلى السامري .
فقوله : ( لما قال له هارون ما قال ) جملة اعتراضية ( يعنى فيما صنعت من عدو لك
إلى صورة العجل على الاختصاص ، وصنعك هذا الشيخ من حلي القوم ) وتركك
الإله المطلق الذي هو إله العالمين ( حتى أخذت بقلوبهم من أجل أموالهم ، فإن
عيسى يقول لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل ، قلب كل إنسان حيث ماله ، فاجعلوا
أموالكم في السماء ، تكن قلوبكم في السماء . ) والأموال السماوية هي العلوم
والمعارف والأعمال الصالحة الكاسبة للتجليات الإلهية والسعادات الأبدية .
( وما سمى ( المال ) مالا إلا لكونه بالذات تميل القلوب إليه بالعبادة .
فهو المقصود الأعظم المعظم في القلوب لما فيها من الافتقار إليه . ) أي ، إلى المال .
( وليس للصور بقاء ، فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى
بحرقه . فغلبت عليه الغيرة ، فحرقه ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم نسفا ، وقال
له : ( أنظر إلى إلهك ) . فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم . ) أي ، نبه أنه مظهر
من المظاهر ومجلى من مجاليه . ( لما علم أنه بعض المجالي الإلهية ( لأحرقنه ) . ) أي ،
قال : أنظر إلى إلهك لنحرقنه ولننسفنه في اليم نسفا . ( فإن حيوانية الإنسان لها التصرف في حيوانية الحيوان ، لكون الله سخرها
للإنسان ولا سيما وأصله ) أي ، وأصل العجل ، ( ليس من حيوان ) أي ، ولا سيما
في شئ أصله ليس حيوانا ، لأن العجل المعمول من الحلي ما كان حيوانا أصليا .
( فكان ) أي ، العجل . ( أعظم في التسخير ) أي ، في قبول التسخير . ( لأن
غير الحيوان ماله إرادة ) حتى يحصل منه الإباءة والامتناع لما يريد الإنسان . ( بل هو
بحكم من يتصرف فيه من غير إبائه . ) أي ، امتناع .
هامش
( 4 ) - أي ( لا تأخذ بلحيتي ) .