ايلاما ، قلنا هو عذاب الحجاب مسمى ب ( نصب ) وعذاب .
فلما شرب ماء الحياة وحيى به ظاهره وباطنه وتنور قلبه بإدراك الحقائق ،
زال منه ألم الفراق ونار الشوق والاشتياق .
( فيكون بإدراكها في محل القرب ) لأن المدرك قريب من مدركه .
( فكل مشهود قريب من العين ، ولو كان بعيدا بالمسافة ، فان البصر متصل به
من حيث شهوده ، ولولا ذلك ) الاتصال . ( لم يشهده . ) إشارة إلى مذهب من
يقول بخروج الشعاع من البصر في زمان الإبصار .
( أو يتصل المشهود بالبصر . ) ( 22 ) إشارة إلى ( 23 ) مذهب من يقول بالانطباع .
( كيف كان ، فهو قرب بين البصر والمبصر . ) أي ، سواء كان الأول حقا أو
الثاني ، كيف ما كان ، فلا بد من القرب بين البصر والمبصر .
( ولهذا كنى أيوب في المس ، فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس . ) أي ،
ولأجل هذا القرب أتى أيوب ، عليه السلام ، بكناية المتكلم وضميره في فعل
( المس ) . أي ، جعل المس قريبا من نفسه ، مع أنه نسبه إلى الشيطان بقوله : ( إني
مسني الشيطان بنصب وعذاب ) . وهو البعد . ( فقال ) أيوب ، عليه السلام ،
بلسان الإشارة في هذا القول : ( البعيد منى قريب لحكمه في . ) أي ، البعيد قريب
منى لمعنى ركزه الله في عيني ، وهو الحجاب الذي حصل من التعين ، فإن الشيطان
لا يدخل على أحد ولا يتصرف فيه إلا لمعنى له فيه . فهذا الكلام شكاية إلى الله من
نفسه وتعينه الموجب للثنوية والبعد من الرحمن والقرب من الشيطان .
هامش
( 22 ) - قوله : ( فإن البصر متصل . . . ) . يمكن تطبيق هذا على مسلك شيخ الإشراق في باب
الإبصار . فإن النفس باسمه ( البصير ) يحيط على المبصر على مذاقه . وقوله : ( أو يتصل
المشهود بالبصر ) على مسلك صدر المتألهين ، قدس سره ، في باب الإبصار . فإن المشهود
متصل بالبصر ، على مذاقه ، اتصال المعلول بعلته والمظهر بظاهره . تأمل . ( الإمام الخميني
مد ظله )
( 23 ) - في خ ، م ، ل : ( ولدليل على رجحان قوله ( أي الشارح ) : إشارة إلى . . . )