إذا اتصلت " ما " غير الموصولة بأن وأخواتها كفتها عن العمل ، إلا
" ليت " فإنه يجوز فيها الأعمال [ والاهمال ] فتقول : " إنما زيد قائم "
ولا يجوز نصب " زيد " وكذلك أن [ وكأن ] ولكن ولعل ، وتقول :
" ليتما زيد قائم " وإن شئت نصبت " زيدا " فقلت : " ليتما زيدا قائم "
وظاهر كلام المصنف - رحمه الله تعالى ! - أن " ما " إن اتصلت بهذه
الأحرف كفتها عن العمل ، وقد تعمل قليلا ، وهذا مذهب جماعة من
النحويين ( 1 ) [ كالزجاجي ، وابن السراج ] ، وحكى الأخفش والكسائي " إنما
.
هامش
( 1 ) ذهب سيبويه إلى أن " ما " غير الموصولة إذا اقترنت بهذه الأدوات أبطلت
عملها ، إلا ليت ، فإن إعمالها مع ما جائز ، وعللوا ذلك بأن هذه الأدوات قد أعملت
لاختصاصها بالأسماء ودخول " ما " عليها يزيل هذا الاختصاص ، ويهيئها للدخول على
جمل الأفعال نحو قوله تعالى : ( قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد ) وقوله سبحانه :
( كأنما يساقون إلى الموت ) ونحو قول امرئ القيس :
ولكنما أسعى لمجد مؤثل * وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي
وتسمى " ما " هذه ما الكافة ، أو ما المهيئة ، ووجه هاتين التسميتين ظاهر بعد
الذي ذكرناه لك من شأنها ، وتسمى أيضا ما الزائدة ، ولكون " ما " هذه لا تزيل
اختصاص " ليت " بالجمل الاسمية ، بل هي باقية معها على اختصاصها بالأسماء ، لم تبطل
عملها ، وقد جاء السماع معضدا لذلك ، كما في قول النابغة الذبياني :
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد
فإنه يروى بنصب " الحمام " ورفعه ، فأما النصب فعلى إعمال ليت في اسم الإشارة
والحمام بدل منه أو عطف بيان عليه أو نعت له ، وأما الرفع فعلى إهمال ليت ، وذهب
الزجاج في كتابه " الجمل " إلى أن جميع هذه الأدوات بمنزلة واحدة ، وأنها إذا اقترنت
بها " ما " لم يجب إهمالها ، بل يجوز فيها الأعمال والاهمال ، غير أن الاهمال أكثر في
الجميع ، أما الأعمال فعلى اختصاصها الأصلي ، وأما الاهمال فلما حدث لها من زوال
الاختصاص وذكر الزجاج أن ذلك مسموع في الجميع ، قال : " من العرب من يقول :
إنما زيدا قائم ، ولعلما بكرا جالس ، وكذلك أخواتها : ينصب بها ، ويلغى ما " اه ،
وتبعه على ذلك تلميذه الزجاجي ، وابن السراج ، وهو الذي يفيده كلام الناظم .