الجملة إلى رابط ، لأنها نفس المبتدأ في المعنى ، فهي مثل " نطقي الله حسبي "
ومثل سيبويه هذه المسألة بقوله : " أول ما أقول أني أحمد الله " وخرج الكسر
على الوجه الذي تقدم ذكره ، وهو أنه من باب الاخبار بالجمل ، وعليه جرى
جماعة من المتقدمين والمتأخرين : كالمبرد ، والزجاج ، والسيرافي ، وأبي بكر بن
طاهر ، وعليه أكثر النحويين .
* * *
وبعد ذات الكسر تصحب الخبر
لام ابتداء ، نحو : إني لوزر ( 1 )
يجوز دخول لام الابتداء على خبر " إن " المكسورة ( 2 ) ، نحو " إن زيدا
لقائم " .
.
هامش
( 1 ) " بعد " ظرف متعلق بقوله تصحب الآتي ، وبعد مضاف ، و " ذات "
مضاف إليه ، وذات مضاف ، و " الكسر " مضاف إليه " تصحب " فعل مضارع
" الخبر " مفعول به لتصحب مقدم على الفاعل " لام " فاعل مؤخر عن المفعول ،
ولام مضاف و " ابتداء " مضاف إليه " نحو " خبر لمبتدأ محذوف ، أي : وذلك نحو
" إني " إن : حرف توكيد ونصب ، والياء التي هي ضمير المتكلم اسمها " لوزر "
اللام لام الابتداء ، وهي للتأكيد ، وزر : خبر إن ، ومعناه الملجأ الذي يستعان به .
( 2 ) يشترط في خبر إن الذي يجوز اقتران اللام به ثلاثة شروط . ذكر المصنف
منها شرطين فيما يأتي :
الأول : أن يكون مؤخرا عن الاسم ، فإن تقدم على الاسم لم يجز دخول اللام عليه
نحو قولك : إن في الدار زيدا ، ولا فرق في حالة تأخره على الاسم بين أن يتقدم معموله
عليه وأن يتأخر عنه ، وزعم ابن الناظم أن معمول الخبر لو تقدم عليه امتنع دخول
اللام على الخبر ، وهو مردود بنحو قوله تعالى : ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) فقد دخلت
اللام على الخبر في أفصح الكلام مع تقدم معموليه وهما " بهم " و " يومئذ " .
الثاني : أن يكون الخبر مثبتا غير منفي ، فإن كان منفيا امتنع دخول اللام عليه .
الثالث : أن يكون الخبر غير جملة فعلية فعلها ماض متصرف غير مقترن بقد ، وذلك
بأن يكون واحدا من خمسة أشياء ، أولها : المفرد نحو " إن زيدا لقائم " ، وثانيها :
الجملة الاسمية نحو " إن أخاك لوجهه حسن " ، والثالث : الجملة الفعلية التي فعلها مضارع
نحو " إن زيدا ليقوم " ، والرابع : الجملة الفعلية التي فعلها ماض جامد نحو " إن زيدا
لعسى أن يزورنا " ، والخامس : الجملة الفعلية التي فعلها ماض متصرف مقترن بقد ، نحو
" إن زيدا لقد قام " .
ثم إذا كان الخبر جملة اسمية جاز دخول اللام على أول جزئيها نحو " إن زيدا لوجهه
حسن " ، وعلى الثاني منهما نحو " إن زيدا وجهه لحسن " ، ودخولها على أول الجزءين
أولى ، بل ذكر صاحب البسيط أن دخولها على ثانيهما شاذ .