المخفف من المشدد إنما يستعمل فيما يستعملونه ولا يجعل قياسا والأخرى أن الميت والهين كثر استعماله وهذا قل استعماله لأن كل شيء معلوم أنه يموت من جماد وحيوان يقال مات الثوب بلي وماتت الأرض لم تنبت وليست كل مائة تزيد ولو قيل لجاز وقد خففت النية فقالوا النية . وقال أبو العباس الذي حصلنا من كلام حذاق البصريين والكوفيين أن النيف من واحد إلى ثلاث والبضع من أربع إلى تسع ولا يقال نيّفٌ إلا بعد كل عقد . قال أبو محمد وقولهم " لا جرم " قال الفراء هي بمنزلة لا بد ولا محال ثم كثرت في الكلام حتى صارت كقولك حقاً واصله من جرمت أي كسبت قال الشاعر هو أبو أسماء بن الضريبة .
* ولقد طعنت أبا عينة *
جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا جرمت معناه كسبت وهو يتعدى إلى مفعولين كما أن كسبت كذلك ففزارة المفعول الأول وأن تغضبوا المفعول الثاني قال أبو عبيدة معناه أحقّت الطعنة لعم الغضب وروى قوم فزارة الغضب وحقيقة معنى لا جرم أن لا نفي لكلام وجرم بمعنى كسب وقوله تعالى " لا جرم أنهم في الآخرة " لا نفي لما ظنوا أنه ينفعهم فردّ ذلك فقيل لا ينفعهم ذلك ثم ابتدئ فقيل " لا جرم أنهم في الآخرة هم الآخرون " أي كسب ذلك العمل لهم الخسران وفي لا جرم ست لغات لا جرم أنك محسن وهي لغة أهل الحجاز ولا جرم أنك محسن بضم الجيم
شرح أدب الكاتب — صفحة 163
مساهمون: موهوب بن أحمد الجواليقي
ص١٦٣