زرقاء اليمامة كان اسمها اليمامة فسميت جو اليمامة وقال ابن الكلبي اسمها عنز وكانت زرقاء فنسبت إلى اليمامة وكانت من بقية طسم وجديس وكانوا من ساكني اليمامة وهي إذ ذاك من أخصب البلاد وأكثرها خيرا فمر بها سرب من قطا على مسيرة ثلاث فنظرت إليها فقالت :
ليت الحمام ليه إلى حمامتيه * ونصفه قدية تم الحمام ميّة
وكان لها قطاة فنظر فإذا القطا كان ستا وستين وكان وقع في شبكة صياد فعدته وهو يمر بين جبلين حين نظرت إليه وحسبته وأسرعت الحسبة والثمد الماء القليل وقدي أي حسبي وهي كلمة تستعمل كثيرا ولا يعرف استعمالها مع الظاهر وإذا جاءت مع المضمر فإنما يخاطب بها المواجه وحذف النون من قدني عند سيبويه للضرورة وعند الفراء لغة . ويروى فياليت ما هذا الحمام . والحمام بالرفع والنصب فمن رفع جعل ما كافة ومن نصب جعلها زائدة والحمام يذكر ويؤنث ويوصف بالواحد والجمع فلذلك قال وارد وكل ما كان بينه وبين واحده التاء فهو اسم للجمع وحكمه وكذلك . والثمد الماء القليل ويحفه يكون من جانبيه والنيق أرفع موضع في الجبل وإذا كان الحمام بين جانبي نيق ضاق عليه الموضع وركب بعضه بعضا فكان أشد لعده . وقوله مثل الزجاجة يريد عينا صافية كصفاء الزجاجة فحسبوه الهاء للحمام . وقوله لم تنقص ولم تزد يروى بالتاء والياء فالياء ضمير العدد وقيل هو ضمير الحمام والتاء ضمير المرأة وروى أبو عبيدة فكلمت مائة بالتخفيف أي فتمت وقال الأصمعي الحسبة
شرح أدب الكاتب — صفحة 129
مساهمون: موهوب بن أحمد الجواليقي
ص١٢٩