على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) وقال صلى الله عليك يا محمد حتى
يقولها سبعين مرة ، ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان ، ولم تسقط له حاجة .
قال الشيخ زين الدين المراغي وغيره : الأولى أن يقول : صلى الله عليك يا رسول الله
بدل قوله : يا محمد للنهي عن ندائه باسمه حيا وميتا ، صلى الله عليه وسلم ، وابن أبي فديك
من أتباع التابعين ، وكان من الأئمة الثقات المشهورين ، وهو من المروي عنهم في الصحيحين
وغيرهما من كتب السنن . قال الزرقاني في شرح المواهب : اسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم
الديلمي . مات سنة مائتين على الصحيح ، وهذا الذي نقله في المواهب عن ابن أبي فديك
رواه عنه البيهقي .
وفي شرح المواهب للزرقاني أن الداعي إذا قال : اللهم إني أستشفع إليك بنبيك ،
يا نبي الرحمة اشفع لي عند ربك ، استجيب له .
فقد اتضح لك من هذه النصوص المروية عن سلف الأمة وخلفها أن التوسل به صلى
الله عليه وسلم وطلب الشفاعة منه وزيارته ثابتة عنهم ، وأنها من أعظم القربات ، وأن
التوسل به واقع قبل خلقه وبعد خلقه في حياته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، ويكون
أيضا بعد البعث في عرصات القيامة ، وأحاديث التوسل به يوم القيامة في الصحيحين
وغيرهما فلا حاجة إلى الإطالة بذكرها . فبطل بما ذكرناه من النصوص جميع ما ابتدعه
محمد بن عبد الوهاب وما افتراه وليس به على المؤمنين . قال في المواهب : ويرحم الله
ابن جابر حيث قال :
به قد أجاب الله آدم إذ دعا * ونجى في بطن السفينة نوح
وما ضرت النار الخليل لنوره * ومن أجله نال الفداء ذبيح
ثم قال في المواهب : فالتوسل به صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته أكثر من
أن يحصى أو يدرك باستقصاء . قال : وفي كتاب [ مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ]
للشيخ أبي عبد الله بن النعمان طرف من ذلك ، ثم ذكر في المواهب كثيرا من البركات التي
حصلت له ببركة توسله بالنبي صلى الله عليه وسلم . وروى البيهقي عن أنس رضي الله عنه
" أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي به ، وأنشد أبياتا في آخرها :
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الخلق إلا إلى الرسل
فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم هذا البيت ، بل قال أنس لما أنشده الأعرابي
الأبيات قام يجر رداءه حتى رقى المنبر ودعا لهم ، فلم يزل يدعو حتى أمطرت
شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ( ص ) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٦٤