والحاصل انه مما لا ينبغي ان يذهب اليه هو ان جواز العدول انما هو للمعتمر وانه
لا يجوز العدول مع الاضطرار في أول الأمر وقد صرح المحقق الأردبيلي ( ره ) بذلك وقال :
وينبغي عدم الخلاف في جواز الابتداء بكل واحد مع العجز عن اللاخر ويدل على ذلك
بالجملة الضرورة مع كون كل واحد منهما حجا مع قلة التفاوت . واستدل أيضا بما رواه الكليني
عن عبد الملك بن عمرو وليس في سندها من يتأمل فيه الا محمد بن سنان ( 1 ) انه سأل
أبا عبد الله ( ع ) عن التمتع بالعمرة إلى الحج . قال : تمتع . قال : فقضى انه افرد الحج في ذلك
العام أو بعده . فقلت : أصلحك الله سئلتك فأمرتنى بالتمتع وأراك قد أفردت ( 2 ) الحج العام ؟
فقال : اما والله ان الفضل لفى الذي أمرتك به ولكني ضعيف فشق على طوافان بين الصفا
والمروة فلذلك أفردت الحج العام . وما رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن السندي
والظاهر أنه ثقة عن ابن أبي عمير عن جميل قال أبو عبد الله ( ع ) : ما دخلت قط الا متمتعا الا في
هذه السنة فأنى والله ما أفرغ ( 3 ) من السعي حتى يتقلقل اضراسى والذي صنعتم أفضل . ولكن
الاستدلال بها مشكل إذ الظاهر أنها في الحج المندوب مع أنه فعل ولا عموم فيه وقد يستدل
عليه بما ورد في الضرورة الحاصلة بعد الاعتماد من باب الأولوية ،
والحاصل : انه لا ينبغي الاشكال في صحة العدول في أول الأمر مع الضرورة لظاهر الامر
والاجماعات المنقولة ونفى العسر والحرج والضرر وساير المنهيات التي ذكرنا . مع أن الظاهر
عدم الخلاف في المسئلة . وما يتوهم من المسالك والمدارك والقواعد من المخالفة في
ذلك وان الحكم مختص بحصول الضرورة بعد الاعتماد ، فليس بذلك إذ الظاهر أنه وقع منهم
مسامحة في التقرير وانهم أيضا موافقون لغيرهم وكلهم عنونوا للباب عنوانين :
أحدهما في أصل جواز العدول عن التمتع إلى الافراد بعد الاحرام بالتمتع . فذكروا
هامش
1 : وى از جمله چند نفر است كه محدثين قم ( قميين ) رضوان الله عليهم آنان را به " غلو " متهم كرده بودند
همانطور در مورد " سهل ابن زياد " - ذيل أواسط مسئله شماره 404 - توضيح داده شد كه تحقيقات أخير ، شأن
والاي آنان خصوصا محمد بن سنان را ثابت مىكند .
2 : الوسائل : أبواب أقسام الحج باب 4 ح 10 .
3 : همان مرجع ح 22 .