الاجزاء ويدل عليه أيضا صحيحة زرارة قال : سئلت أبا جعفر ( ع ) عن الرجل يكون في يوم عرفة
وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج . فقال : يقطع التلبية تلبية المتعة
ويهل بالحج ( 1 ) بالتلبية إذا صلى الفجر ويمضى إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضى جميع
المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شئ عليه .
ووجه الدلالة ( مضافا إلى ما سبق من دعوى الظهور في الاجزاء ) قوله " ولا شئ
عليه " . ويدل عليه أيضا نفى العسر والحرج والضرر سيما على النايب الفقير إذا وجب عليه
الإعادة في القابل بدون اجرة . ومن العجب التمسك في جواز العدول إلى الافراد بالضرر لئلا
يبقى على الاحرام إلى العام المقبل وترك التمسك به في اجزائه عن التكليف . مع أنه لو بنى
على عدم جواز العدول فيحكم ببطلان حجه ويتخلص عن البقاء إلى العام المقبل بعمرة
مفرده . كما في ساير المواضع لا ثالث هنا فلم ينحصر دفع الضرورة ، في العدول إلى الافراد .
فجعل العدول عن التمتع إلى فعل الافراد ، لدفع ضرر البقاء على الاحرام ، ليس بأولى من
جعل العدول لأسقاط التكليف لدفع الضرر . إذ المفروض انه لا يتمكن عن المتع . فدفع الضرر
اما بالتحلل بعمرة مفردة أو بجعل الافراد مسقطا للتكليف رأسا واما جعل العدول إلى الافراد
بمحض التحلل فهو لا يدفع الضرر .
واما التمسك بعدم ورود النص بالخصوص في التحلل بالعمرة المفردة : ففيه انه لو بنى
على فوات الحج فيكفي ما ورد من العموم والا فلا منازعة عن القول بالصحة .
والحاصل : ان جواز العدول إلى الافراد ان كان من جهة دفع الضرر فأما أن يكون المراد
منه أن دفع الضرر يوجب تصحيح الحج ويدل على فوات الحج ، فلا ينحصر التحلل في ذلك ،
بل الاتيان بالعمرة المفردة أسهل كما قرره الشارع للتحلل مع فوات الحج .
وبالجملة انا وان سلمنا عدم دلالة ما دل على العدول من الاخبار على أنه لأجل اقاط
التكليف رأسا ، فلانم ، انه لمحظ التحلل وعدم البقاء على الاحرام فيتساوق الأمران ونفى
الضرر مرجح لإرادة المعنى الأول مضافا إلى استصحاب الصحة وعدم فوتا لحج . مع أن الشيخ
في التهذيب قال : روى أصحابنا وغيرهم ان المتمتع إذا فاتته عمرة المتعة اعتمر بعد الحج
هامش
1 : وسائل : أبواب أقسام الحج باب 21 ح 2 - 11 - 9 - 7