البحث في استدامة اللبس والركوب . أما التطيب ففيه تردد ، ولعل الأشبه أنه لا يحنث
بالاستدامة ( 40 ) ، وكذا لو قال : لا دخلت دارا ، حنث بالابتداء دون الاستدامة .
الثانية : إذا حلف : لا دخلت هذه الدار ، فإن دخلها أو شيئا منها أو غرفة من
غرفها ، حنث ولو نزل إليها من سطحها ( 41 ) ، أما إذا نزل إلى سطحها لم يحنث ولو كان
محجرا ، ولو حلف : لا أدخل بيتا فدخل غرفته لم يحنث . ويتحقق الدخول ، إذا صار
بحيث لو رد بابه . كان من ورائها .
الثالثة : إذا حلف : لا دخلت بيتا ، حنث بدخول بيت الحاضرة ( 42 ) ، ولا يحنث بدخول
بيت من شعر أو أدم . ويحنث بهما البدوي ومن له عادة بسكناه . ولو حلف : لا دخلت دار زيد ،
أو لا كلمت زوجته أو لا استخدمت عبده ، كان التحريم تابعا للملك . فمتى خرج شئ من
ذلك عن ملكه ، زال التحريم . أما لو قال : لا دخلت دار زيد هذه تعلق التحريم بالعين ولو
زال الملك ، وفيه قول بالمساواة حسن .
الرابعة : إذا حلف : لا دخلت دارا ، فدخل براحا ( 43 ) كان دارا لم يحنث . أما لو قال :
لا دخلت هذه الدار ، فانهدمت وصارت براحا قال الشيخ رحمه الله : لا يحنث ، وفيه إشكال ،
من حيث تعلق اليمين بالعين ، فلا اعتبار بالوصف . ولو حلف : لا دخلت هذه الدار من هذه
الباب ، فدخل منها ، حنث . ولو حولت الباب عنها ، إلى باب مستأنف فدخل بالأولى ، قيل :
يحنث ، لأن الباب التي تناولها اليمين باقية على حالها ولا اعتبار بالخشب الموضوع ، وهو حسن . ولو
قال : لا دخلت هذه الدار من بابها ، ففتح لها باب مستأنف ، فدخل به ، حنث لأن الإضافة
متحققة فيها .
الخامسة : إذا حلف : لا دخلت أو لا أكلت أو لا لبست اقتضى التأبيد . فإن ادعى أنه
هامش
( 40 ) : فلو كان متطيبا وحلف أن لا يتطيب لا يجب عليه إزالة الطيب ( دون الاستدامة ) فلو كان فيها لا يجب الخروج منها ، كل ذلك
للصدق العرفي المختلف في الموارد .
( 41 ) : يعني : حتى ولو نزل من السطح ولم يدخل من الباب ( غرفته ) لأن البيت يقال للغرفة التحتانية والغرفة تقال للبيت الفوقاني ( كانت من
ورائها ) أي : كان كل بدنه وراء الباب ، فلو أدخل يده ، أو رجله ، أو بعض بدنه لم يتحقق الدخول .
( 42 ) : أي : بيت أهل الحضر والبلد المتخذ من الطين والآجر والخشب والحديد ونحوها ( بيت من شعر ) أي : أنواع الخباء والخيام ( قول
بالمساواة ) مع عدم اليقين ، فقوله دار زيد معناه ملكه سواء عينها وقال ( هذه ) أم لا .
( 43 ) : بفتح الباء هي الأرض الجرداء الخالية من البناء والشجر والزرع ( بالوصف ) أي : وصف كلمة هذه بكلمة الدار ( فدخل بالأولى )
أي : بالمنفذ الذي كان قد وضع عليه الباب أولا ( باقية ) أي المنفذ ( لأن الإضافة ) أي : نسبة الباب إلى الدار ، لأن كل باب يطلق
عليها ( بابها ) .