وينعقد اليمين بالقصد . وتصح اليمين من الكافر ، كما تصح من المسلم .
وقال في الخلاف : لا تصح . وفي صحة التكفير منه ، تردد ، منشأه الالتفات إلى اعتبار
نية القربة .
ولا تنعقد من الولد مع والده ، إلا مع إذنه ( 16 ) . وكذا يمين المرأة ، والمملوك ، إلا أن
يكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح .
ولو حلف أحد الثلاثة ( 17 ) في غير ذلك ، كان للأب والزوج والمالك حل اليمين ولا
كفارة . ولو حلف بالصريح ، وقال : لم أرد اليمين ، قبل منه ودين بنيته .
الأمر الثالث في متعلق اليمين وفيه مطالب .
الأول : لا ينعقد اليمين على الماضي نافية كانت أو مثبتة ( 18 ) . ولا تجب بالحنث فيها
الكفارة ، ولو تعمد الكذب .
وإنما تنعقد على المستقبل ، بشرط أن يكون واجبا ( 19 ) ، أو مندوبا ، أو ترك قبيح ، أو ترك
مكروه ، أو على مباح يتساوى فعله وتركه ، أو يكون البر أرجح . ولو خالف أثم ولزمته
الكفارة .
هامش
( 16 ) : فلو لم يأذن الأب لم ينعقد يمين الولد ( والمملوك ) إلا بإذن الزوج والمالك ( قبيح ) أي : الحرام كان تحلف الزوجة بدون إذن زوجها
على أن لا تترك صلاة الظهر ، أو على أن لا تشرب الخمر فإنهما ينعقدان مطلقا ( وثمرة ) ذلك وجوب الكفارة مع الحنث ، فلو شربت
الخمر فعلت حراما وحلفت اليمين فوجب عليها الكفارة .
( 17 ) : الولد ، والزوجة والمملوك ( ولا كفارة ) لا على الوالد والزوج والمالك ، ولا على الولد والزوجة والمملوك ( بالصريح ) بأن قال مثلا
( والله لا أشرب سيكارة ) ثم قال لم أقصد بل ذكرت مجرد اللفظ ( قبل منه ) فلا يعتبر فاعلا للحرام لو شرب السيكارة بحيث تسقط
عدالته ( ودين بنيته ) يعني : بينه وبين الله يؤخذ حسب نيته .
( 18 ) : كما لو قال ( والله ما سرقت ، أو والله صدقت في الكلام الفلاني ) وكان كاذبا فيهما ، ويسمى باليمين الغموس ، أي : تغمس
صاحبها في الإثم ، أو في النار ، لأنها أعظم من التي فيها الكفارة لأن الكفارة تخفف الذنب .
( 19 ) : الواجب كتزكية النفس للعدالة والمندوب كالتوسعة على العيال ، وترك القبيح كترك الأمر بالمنكر وترك المكروه كترك التعامل مع
السفلة ، والمباح كالمشي وشرب الماء ( أو يكون البر ) أي : العمل به ( أرجح ) في الجواهر : أرجح بحب الدنيا ، أو يكون الترك
أرجح بحب الدنيا كحفظ الصحة ، وتعريض البدن للآلام الخفيفة .