وأما السفيه : فهو الذي يصرف أمواله في غير الأغراض الصحيحة . فلو باع والحال
هذه ، لم يمض بيعه ( 15 ) . وكذا لو وهب أو أقر بمال نعم ، يصح طلاقه ، وظهاره ،
وخلعه ، وإقراره بالنسب ( 16 ) ، وبما يوجب القصاص ، إذا المقتضي للحجر صيانة المال عن
الإتلاف . ولا يجوز تسليم عوض الخلع إليه ( 17 ) .
ولو وكله أجنبي ( 18 ) في بيع أو هبة ، جاز ، لأن السفه لم يسلبه أهلية التصرف . ولو أذن
له الولي في النكاح ( 19 ) ، جاز . ولو باع ( 20 ) فأجاز الولي ، فالوجه الجواز ، للأمن من
الإنخداع .
والمملوك : ممنوع من التصرفات إلا بإذن المولى ( 21 ) .
والمريض ( 22 ) : ممنوع من الوصية ، بما زاد عن الثلث إجماعا ، ما لم يجز الورثة .
وفي منعه من التبرعات المنجزة ( 23 ) ، الزائدة عن الثلث ، خلاف بيننا ، والوجه المنع .
الفصل الثاني في أحكام الحجر وفيه مسائل :
الأولى : لا يثبت حجر المفلس ، إلا بحكم الحاكم . وهل يثبت في السفيه بظهور
سفهه ؟ فيه تردد ، والوجه أنه لا يثبت . وكذا لا يزول إلا بحكمه .
الثانية : إذا حجر عليه ، فبايعه إنسان ، كان البيع باطلا . فإن كان المبيع موجودا ،
هامش
( 15 ) أي : بطل البيع ، وبطلت الهبة ، ولم يصح الاقرار ، فلو قال : زيد يطلبن دينارا ، لا يقبل إقراره ، ولا يؤخذ منه الدينار ولا يعطى
لزيد .
( 16 ) بأن قال : هذا الولد لي ( وبما يوجب القصاص ) بأن قال : أنا قتلت فلانا عمدا ، أو جرحته عمدا ، وأنما يقبل ذلك كله من السفيه
لأنها لا تتضمن مالا . والسفيه محجور في ماله ، لا في كل تصرفاته ( نعم ) لو أقر بأنه قتل خطأ ، لا يقبل منه ، لأنه يتضمن المال .
( 17 ) فلو خالع زوجته على أن تعطي له ألف دينار ، يصح الخلع ، ولكن لا يجوز للزوجة تسليم الألف بيده ، بل بيد وليه .
18 ) يعني شخص أيا كان .
( 19 ) لنفس السفيه ،
( 20 ) أي : باع السفيه مال نفسه ( للأمن من الانخداع ) يعني : إجازة الولي توجب الأمن من أن يغش السفيه ويخدع في البيع .
( 21 ) سواء قلنا بأنه يملك أم أحلنا ملكه .
( 22 ) الذي امتد مرضه حتى مات .
( 23 ) غير المعلقة على الموت ، كما لو وهب شيئا من أمواله إلى شخص ، أو باع بأقل من القيمة السوقية ، أو صالح بأقل من القيمة ، أو وقف
شيئا ، ونحو ذلك ( والوجه المنع ) عن الزائد عن الثلث إلا بإجازة الورثة ، والصحة في الثلث .