يستحب : إحضار كل متاع في سوقه ( 44 ) ، ليتوفر الرغبة ، وحضور الغرماء تعرضا
للزيادة ( 45 ) ، وأن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ، وبعده بالرهن ( 46 ) ، لانفراد المرتهن به . وأن
يعول على مناد يرتضي به الغرماء والمفلس دفعا للتهمة ( 47 ) ، فإن تعاسروا عين الحاكم .
وإذا لم يوجد من يتبرع بالبيع ، ولا بذلت الأجرة من بيت المال ( 48 ) ، وجب أخذها من
مال المفلس ، لأن البيع واجب عليه ، ولا يجوز تسليم مال المفلس ( 49 ) إلا مع قبض الثمن .
وإن تعاسرا تقابضا معا .
ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة ، قيل : يجعل في ذمة ملي احتياطا ، وإلا جعل
وديعة ، لأنه موضع ضرورة ( 50 ) .
ولا يجبر المفلس على بيع داره التي يسكنها ، ويباع منها ( 51 ) ما يفضل عن حاجته ،
وكذا أمته التي تخدمه .
ولو باع الحاكم أو أمينه مال المفلس ، ثم طلب بزيادة ( 52 ) ، لم يفسخ العقد . ولو
التمس من المشتري الفسخ ، لم يجب عليه الإجابة ، لكن تستحب ( 53 ) .
ويجري عليه نفقته ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته ( 54 ) ، ويتبع في ذلك عادة أمثاله ،
إلى يوم قسمة ماله ، فيعطي هو وعياله نفقة ذلك اليوم ( 55 ) .
هامش
( 44 ) بأن يؤتى بما عند المفلس من ذهب إلى سوق ( الصاغة ) وما عنده من فرش إلى سوق بيع الفرش ، وهكذا .
( 45 ) أي : لعل أحدهم يرغب في متاع فيزيد على القيمة لرغبته .
( 46 ) ( ما يخشى تلفه ) لو بقي ، كالفواكه ، واللحم ، ونحو ذلك ( بالرهن ) يعني : بما كان من مال المفلس رهنا عند أحد ، فإن المرتهن
يختص به .
( 47 ) أي : لكي لا يتهم الغرماء المفلس ، ولا العكس ، بالتعاطي مع الدلال ( تعاسروا ) أي : الغرماء والمفلس لم يتفقوا على دلال .
( 48 ) إما لقلة ما في بيت المال ، أو لعدم شئ في بيت المال ، أو لوجود مصارف أهم .
( 49 ) لكل من يشتري منه شيئا .
( 50 ) ( تأخير القسمة ) كما لو لم يكن سوف لبعض الأمتعة أو كلها إلا بعد فترة ( ملي ) أي : غني لا فقير ( وفي ذمة ) يعني : إعطاءه ، له
قرضا ، ونحوه مما يضمنه لو تلف ( وإلا ) يمكن جعله في ضمان غني ( جعل وديعة عند شخص أمين ، وحيث إن الوديعة غير
مضمونة لو تلفت لا بأس للضرورة .
( 51 ) أي : من الدار إذا كانت وسيعة أكثر من حاجة وشأن المفلس .
( 52 ) أي : وجد من يشتري بقيمة أكثر .
( 53 ) لأنها إقالة ، وقد ورد في الحديث الشريف ( من أقال مؤمنا أقال الله عثرته يوم القيامة ) .
( 53 ) النفقة ) أي : المصارف والاحتياجات ( كسوة ) الملابس ) ( عادة أمثاله ) من حيث الشرف ، والمرض ، والصحة ، والحر والبرد ،
ونحو ذلك .
( 55 ) يقسم الباقي بين الديان ، وبعد ذلك يصبح من فقراء المسلمين يعطى من الزكاة إن كان غير ( هاشمي ) ومن الخمس إن كان
هاشميا .