وهذا الكتاب يعتمد على أربعة أركان ( 13 ) :
الركن الأول : في المياه
فيه أطراف :
الأول : في الماء المطلق : وهو : كل ما يستحق إطلاق اسم الماء عليه ، من غير
إضافة وكله : طاهر ، مزيل للحدث ، والخبث ( 15 ) . وباعتبار وقوع النجاسة فيه
ينقسم إلى : جار ، ومحقون ( 16 ) ، وماء بئر .
( أما الجاري ) : فلا ينجس إلا باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه ( 17 ) . ويطهر بكثرة
الماء الطاهر عليه - متدافعا ( 18 ) - حتى يزول تغيره . ويلحق بحكمه ماء الحمام ، إذا كان له
مادة ( 19 ) . ولو مازجه طاهر فغيره ، أو تغير من قبل نفسه ( 20 ) ، لم يخرج عن كونه مطهرا ، ما دام إطلاق اسم الماء باقيا عليه .
( وأما المحقون ) : فما كان منه دون الكر فإنه ينجس بملاقاة النجاسة . ويطهر
بإلقاء كر عليه فما زاد ، دفعة ، ولا يطهر بإتمامه كرا ( 21 ) ، على الأظهر . وما كان منه كرا
فصاعدا ( 22 ) لا ينجس ، إلا أن تغير النجاسة أحد أوصافه . ويطهر بإلقاء كر ( 23 ) عليه
هامش
( 13 ) المياه ، والطهارة المائية - وهي الوضوء والغسل - والطهارة الترابية - وهي التيمم - والنجاسات .
( 14 ) يعني : ما يقال له ( ماء ) بدون إضافة كلمة أخرى ، مثل ( ماء الرمان ) ( ماء اللحم ) ( ماء الورد ) ونحوها .
( 15 ) الحدث هو النجاسة المعنوية ، كالجنابة ، والحيض ، وخروج البول والغائط والريح ونحو ذلك ( والخبث ) النجاسة الظاهرية ،
كالدم ، والخمر
( 16 ) ( الجاري ) كماء النهر وماء العين ، وماء القناة ( والمحقون ) أي : الواقف ، مثل الماء في الغدير ، والماء في الخزان ، والماء في
الأواني
( 17 ) الثلاثة المعينة اللون ، والطعم ، والرائحة دون غيرها من الأوصاف كالثقل ، والخفة ، والحرارة ، والبرودة ونحوها ( ويخرج )
بالنجاسة ، التغير بالمتنجس كتغير الطعم بالدبس المتنجس فإنه لا ينجس .
( 18 ) أي باستمرار ، لا متقاطعا .
( 19 ) أي أصل كثير متصل به .
( 20 ) ( مازجه طاهر فغيره ) مثلا صب في الماء ملح قليل بحيث لا يقال له ماء الملح ، وإنما يقال له ( ماء ) فقط ( أو تغير من قبل نفسه ) بأن
مضت مدة كثيرة على الماء حتى أخضر لونه ، أو أشرقت عليه الشمس حتى اخضر لونه .
( 21 ) أي : بصب الماء الطاهر عليه حتى يصير المجموع من الماء المتنجس والماء الطاهر كرا .
( 22 ) أي : أو أكثر من الكر .
( 23 ) يعني إن صب عليه كر من الماء فلم يزل تغيره باقيا ، وجب صب كر آخر عليه ، فإن زال تغيره طهر ، وإلا وجب صب كر ثالث
عليه ، وهكذا حتى يزول التغير ( لكن ) في هذا الزمان يكفي وصل الماء المتنجس بالحنفية المتصلة بمخازن الماء ، حتى يزول تغيره
فيطهر .