عنه ( 8 ) ، وسقط الإنكار .
الرابع : ألا يكون في الإنكار مفسدة . فلو ظن توجه الضرر ( 9 ) إليه أو إلى ماله ،
أو إلى أحد من المسلمين ، سقط الوجوب .
ومراتب الإنكار ثلاث : بالقلب ، وهو يجب وجوبا مطلقا . وباللسان . وباليد ( 10 ) .
ويجب دفع المنكر بالقلب أولا . كما إذا عرف أن فاعله ينزجر بإظهار ( الكراه ) . وكذا إن
عرف أن ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر ، وجب واقتصر
عليه ( 11 ) .
ولو عرف إن ذلك لا يرفعه ، انتقل إلى الإنكار باللسان ، مرتبا للأيسر من القول
فالأيسر ( 12 ) .
ولو لم يرتفع إلا باليد ، مثل الضرب وما شابهه ( 13 ) ، جاز .
ولو افتقر إلى الجراح ( 14 ) أو القتل ، هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، إلا بإذن
الإمام ، وهو الأظهر .
ولا يجوز : لأحد إقامة الحدود ، إلا للإمام ، مع وجوده . أو من نصبه لإقامتها .
ومع عدمه ، يجوز للمولى ، إقامة الحد على مملوكه ( 15 ) .
وهل يقيم الرجل الحد على ولده وزوجته ؟ فيه تردد .
ولو ولي وال من قبل الجائر ، وكان قادرا على إقامة الحدود ، هل له إقامتها ؟ قيل : نعم ،
هامش
( 8 ) ( إمارة الامتناع ) أي : علامة تركه للمنكر في المستقبل ( أو أقلع عنه ) فعلا .
( 9 ) أي : ( الضرر ) المعتد به ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، والموارد .
( 10 ) ( بالقلب ) بأن يفرح قلبا للمعروف ، ويتأثر قلبا للمنكر ( مطلقا ) يعني : سواء اجتمعت الشرائط الثلاثة ، غير الشرط الأول أم
لا ، وسواء أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر أم لا ، وسواء أثر في كلامه أم لا ، لأن الحب القلبي للمعروف ، والتأثر القلبي للمنكر
من شروط الإيمان ( باللسان ) وهو الأمر والنهي ( وباليد ) وهو الضرب ، والجرح ، والقتل .
( 11 ) الهجر ) أي : ترك صحبته ( واقتصر عليه ) وهو لا يجوز التعدي إلى اللسان واليد .
( 12 ) فلو كان الكلام الطيب مؤثرا لم يجز الكلام الخشن ، ولو كان الخشن مؤثرا لم يجز الصياح ، وهكذا .
( 13 ) في الجواهر : ( كترك الإذن ، والحبس ) وكذا أخذ يده ، أو دفعه .
( 14 ) وكذا الكسر ، والقطع ، ونحوهما .
( 15 ) في المسالك : ( وشرطه العلم بمقادير الحدود ، لئلا يتجاوز حده ، ومشاهدة الموجب ، وإقرار المملوك الكامل به ) .