تمهيد
لا تزال مشكلة ( أساس نظام الحكم في الإسلام )
تعد من أمهات المشاكل التي لم
يحسم فيها القول بين المسلمين بعد . .
إنها
واحدة من المشاكل الكبرى التي تعرضت دائما لإشكالات الرؤى المذهبية ،
شأنها
شأن أخواتها من المشكلات التاريخية والعقيدية .
ليس النزاع في أصل النظام ،
فإن أحدا لا يستطيع أن يتصور أمة تحيا بلا نظام ،
ونظاما يسود بلا قيادة . .
وقديما تحدث الفقهاء وفلاسفة السياسة المدنية عن هذا الأصل :
- فأحمد بن حنبل
يعرف الفتنة بأنها حال الأمة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس
.
- وتحدث
المسعودي عن حاجة الدين إلى الملك ، وحاجة الملك إلى الدين ، ورأى أنه
لا غنى
لأحدهما عن الآخر . .
- ورأى ابن حزم أن ذلك معلوم بضرورة العقل وبديهته ، وأن
قيام الدين ممتنع غير
ممكن إلا بالإسناد إلى واحد يكون على رأس هذا النظام .
- وعبر ابن خلدون عن هذا النظام بأنه قوانين سياسية مفروضة يسلمها الكافة
وينقادون إلى أحكامها ، فإذا خلت الدولة من مثل هذه السياسة لم يستتب أمرها
ولم يتم
استيلاؤها ( سنة الله في الذين خلوا من قبل ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 38 .