والذين يجتنبون كبائر الإثم
والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * والذين استجابوا
لربهم وأقاموا الصلاة
وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون * والذين إذا أصابهم
البغي هم ينتصرون
) ( 1 ) .
فهي ناظرة إلى ظواهر يتميز بها المجتمع الإسلامي التي تمثل أهداف
الإسلام
وآدابه ، فمع ما يتحلون به من الإيمان ، وحسن التوكل على الله تعالى ،
واجتناب
الكبائر والفواحش ، والعفو والمسامحة ، والاستجابة لأمر ربهم ، وإحياء
الصلاة ،
ورد البغي والعدوان ، فهم أيضا ( شأنهم المشاورة بينهم . . ففيه
الإشارة إلى أنهم
أهل الرشد وإصابة الواقع ، يمعنون في استخراج صواب الرأي
بمراجعة العقول . فالآية
قريبة المعنى من قوله تعالى : ( يستمعون القول
فيتبعون أحسنه ) ( 2 ) .
وهذه نصوص تؤكد على أهمية التشاور والاسترشاد :
وعلى هذا انطلق المفسرون في ظلال هذا النص يتحدثون عن استحباب مشاورة الناس
لمن
أهمه أمر ، والاسترشاد بعقول الآخرين وآرائهم الناضجة ، دائرين في دائرة
ذلك البعد
الاجتماعي الذي تقدم آنفا . .
ما تشاور قوم قط إلا هدوا وأرشد
أمرهم .
استرشدوا العاقل ترشدوا ، ولا تعصوه فتندموا .
من أراد
أمرا فشاور فيه ، اهتدى لأرشد الأمور ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الشورى 42 : 36 - 39 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 18 : 65 ، والآية من سورة الزمر 39 : 18 .
( 3 ) الدر المنثور 7 : 357 .