والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) ، فلم يمنعهم عما يختارون من
الكفر والإيمان بل جعل ذلك في نطاق مشيئتهم ، قال تعالى
في سورة الكهف ، آية - 39 ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) .
وملخص هذا الوجه أن أفعال العباد مرتبطة به تعالى من حيث
عدم المانع وعدم معارضته لما يختاره الناس .
الثالث : إن الشهوات والمشتهيات ، أعني غرائز الشهوة
ومتعلقاتها في الخارج التي توقع العبد في الضلالة والانحراف عن
طريق الهدى ، كلها من قبل الله تعالى ، وقد أعطاه القدرة في
إيجاد أي عمل يريده من الحسنات أو السيئات ، لأجل الفتنة
والامتحان ، ليبلوه في هذه النشأة .
فحيث أن تلك الغرائز مثلها مثل بعض أجزاء العلة التي تمامها
من ناحيته تعالى ، صدق بنحو من الصدق أن الإضلال منه تعالى ،
وإن كان وقوع العبد في الضلالة باختياره العبد وإرادته .
ويشهد لصدق الإضلال مع عدم إرادة وقوع الغير في الضلالة ،
قوله تعالى عن الأصنام حكاية عن إبراهيم في سورة إبراهيم آية - 36 عن الأصنام ( رب إنهن أضللن
شبهات حول الشيعة — صفحة 24
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٤