قال : فأصبحت أمرائي يخيرونني بين أن أصبر لهم على قبح وجهي ورغم أنفي وبين أن
آخذ سيفي فأضرب به فأدخل الناس ، فاخترت أن أصبر على قبح وجهي ورغم أنفي ،
ولا آخذ سيفي فأضرب فأدخل النار .
( 161 ) يزيد بن هارون عن التيمي عن نعيم بن أبي هند أن أبا مسعود خرج من
الكوفة ورأسه يقطر وهو يريد أن يحرم فقالوا له : أوصنا ، فقال : أيها الناس ! اتهموا
الرأي فقد رأيتني أهم أن أضرب بسيفي في معصية الله ومعصية رسوله ، قالوا : أوصنا ،
قال : عليكم بالجماعة فإن الله لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة ، قال : قالوا : أوصنا ،
فقال : بتقوى الله والصبر حتى يستريح بر أو يستراح من فاجر .
( 162 ) زيد بن الحباب قال أخبرنا موسى بن عبيدة قال أخبرني زيد بن عبد
الرحمن بن أبي سلامة أبو سلمة عن أبي الرباب وصاحب له أنهما سمعا أبا ذر يدعو ، قال :
فقلنا له : رأيناك صليت في هذا البلد صلاة لم نر أطول مقاما وركوعا وسجودا ، فلما أن
فرغت رفعت يديك فدعوت فتعوذت من يوم الثلاثاء ويوم العورة ، قال : فما أنكرتم ؟
فأخبرناه ، قال : أما يوم الثلاثاء فتلتقي فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا ويوم العورة
إن النساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن ، فأيتهن أعظم ساقا اشتريت على عظم
ساقها ، فدعوت أن لا يدركني هذا الزمان ، ولعلكما تدركانه ، قال : فقتل عثمان وأرسل
معاوية بن أبي أرطأة إلى اليمن فسبي نساء من المسلمات فأقمن في السوق .
( 163 ) وكيع عن سفيان عن حبيب عن إبراهيم عن علقمة قال : إذا ظهر أهل الحق
على أهل الباطل فليس هي بفتنة .
( 164 ) وكيع عن سفيان عن الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال : قيل
لحذيفة : ما وقفات الفتنة وما بعثاتها ؟ قال : بعثاتها سل السيف ووقفاتها غمده .
( 165 ) قال حدثنا وهيب قال أخبرنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي موسى أنه
لقيه فذكر الفتنة فقال : إن هذه الفتنة حيصة من حيصات الفتن ، وإنها لقيت الرداح
المطبقة ، من أشرف لها أشرفت له ، ومن ماج لها ماجت له .
( 166 ) عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه قال : قال لي
هامش
( 2 / 162 ) وابن أبي أرطأة هذا هو الذي أرسله معاوية أيضا فاستباح حرم مدينة الرسول ( ص ) .
الرداح : الكتيبة الجرارة الثقيلة السير ، والفتنة المظلمة ، وردحه : بسطه حتى استوى بالأرض .