حميد بن عبد الرحمن الحميري أن رجلا كان يقال له حممة من أصحاب رسول الله ( ص ) ،
خرج إلى أصبهان غازيا في خلافة عمر ، فقال : اللهم إن حممة يزعم أنه يحب لقاءك ، فإن
كان حممة صادقا فاعزم له بصدقه ، وإن كان كاذبا فاعزم له عليه وإن كره ، اللهم لا
ترد حممة من سفره هذا ، قال : فأخذه الموت ، فمات بأصبهان ، قال : فقام أبو موسى
فقال : يا أيها الناس ! ألا إنا والله ما سمعنا فيما سمعنا من نبيكم ( ص ) وما بلغ علمنا إلا أن
حممة شهيد .
( 12 ) حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال : حاصرنا
مدينة نهاوند فأعطيت معضدا ثوبا لي فاعتجر به ، فأصاب حجر في رأسه فجعل يمسحه
وينظر إلى ويقول : إنها لصغيرة وإن الله ليبارك في الصغيرة
( 13 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي
الصلت وأبي مدافع قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب ونحن مع النعمان بن مقرن : إذا لقيتم
العدو فلا تفروا ، وإذا غنمتم فلا تغلوا ، فلما لقينا العدو قال النعمان للناس : لا تواقعوهم ،
وذلك يوم الجمعة ، حتى يصعد أمير المؤمنين المنبر يستنصر ، قال : ثم واقعناهم فانقض
النعمان وقال : سجوني ثوبا وأقبلوا على عدوكم ولا أهولنكم ، قال : ففتح الله علينا ، قال :
وأتي عمر الخبر أنه أصيب النعمان وفلان وفلان ، ورجال لا نعرفهم يا أمير المؤمنين ، قال :
لكن الله يعرفهم .
( 14 ) حدثنا غندر عن شعبة قال سمعت أبا إسحاق يقول : سمعت أبا مالك وأبا
مسافع من مزينة يحدثان أن كتاب عمر أتاهم مع النعمان بن مقرن بنهاوند : أما بعد
فصلوا الصلاة لوقتها ، وإذا لقيتم العدو فلا تفروا ، وإذا ظفرتم فلا تغلوا .
( 15 ) حدثنا عبد الملك بن عمر قال : كتب عمر إلى النعمان بن مقرن : استبشر
واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معدي كرب ولا توليهما من الامر شيئا فإن كل
صانع هو أعلم بصناعته .
هامش
( 5 / 13 ) : حتى يصعد أمير المؤمنين المنبر يستنصر : أي حتى يصعد لخطبة الجمعة فيدعوا الله ويستنصره .
سجوني ثوبا : مددوني على ثوب أي يكون ذلك علامة كي يرجعوا إليه .
لا أهولنكم : لا تجعلوا استشهادي أمرا يخيفكم ويمنعكم عن متابعة القتال .
( 25 / 5 ) أي في الحرب لا يولى الامر إلا لمن له علم بالحرب ، ولذلك ولى الرسول ( ص ) عمر بن العاص أمر
إحدى الغزوات ومعه في الغزوة أبا بكر وعمر رضي الله عنهم جميعا .