كتاب التأريخ - في توجيه النعمان بن مقرن إلى نهاوند
فقال : ما بلغكم عن نهاوند وابن مقرن ، قالوا : وما ذاك ؟ قال : لا شئ ، قال ، فنمي إلى
عمر ، قال : فأرسل إليه فقال : ما ذكرك نهاوند وابن مقرن ، فإن جئت بخبر فأخبرنا ،
قال : يا أمير المؤمنين ، أنا فلان بن فلان العلاني ، خرجت بأهلي ومالي مهاجرا إلى الله
ورسوله حتى نزلنا موضع كذا وكذا ، فلما ارتحلنا إذا رجل على جمل أحمر لم أر مثله ،
فقلنا : من أين أقبلت ؟ قال : من العراق ، قلنا : فما خبر الناس ، قال : التقوا فهزم الله العدو
وقتل ابن مقرن ، ولا أدري والله ما نهاوند ولا ابن مقرن ، أتدري أي يوم ذاك من
الجمعة ؟ قال : لا والله ما أدري ، قال : لكني أدري ، فعد منازله ، قال ارتحلنا يوم كذا
وكذا فنزلنا موضع كذا وكذا فعد منازله ، قال : ذاك يوم كذا وكذا من الجمعة ،
ولعلك أن تكون لقيت بريدا من برد الجن ، فإن لهم بردا ، قال : فمضى ما شاء الله ثم
جاء الخبر بأنهم التقوا في ذلك اليوم .
( 2 ) حدثنا حسين عن زائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه قال : أبطأ على عمر خبر
نهاوند وخبر النعمان فجعل يستنصر .
( 3 ) حدثنا أبو أسامة قال ثنا إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن مدرك بن عوف
الأحمسي قال : بينا أنا عند عمر إذ آتاه رسول النعمان بن مقرن ، فسأله عمر عن الناس
قال فذكروا عند عمر من أصيب يوم نهاوند ، فقالوا : قتل فلان وفلان وآخرون لا
نعرفهم ، فقال عمر : لكن الله يعرفهم ، قالوا : ورجل اشترى نفسه - يعنون عوف بن أبي
حية أبا شبيل الأحمسي ، قال مدرك بن عوف ، ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين يزعم الناس
أنه ألقى بيديه إلى التهلكة فقال عمر : كذب أولئك ، ولكنه من الذين اشتروا الآخرة
بالدنيا ، قال إسماعيل : وكان أصيب وهو صائم فاحتمل وبه رمق فأبى أن يشرب حتى
مات .
( 4 ) حدثنا أبو أسامة قال ثنا شعبة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال : أتيت عمر
بنعي النعمان بن مقرن فوضع يده على رأسه وجعل يبكي .
( 5 ) حدثنا غندر عن شعبة عن أياس بن معاوية قال : جلست إلى سعيد بن المسيب ،
قال : إني لأذكر عمر بن الخطاب حين نعي النعمان بن مقرن .
هامش
منازله أماكن نزوله للنوم والراحة ، عد منازله لأنه بعدها يعد الأيام .
( 5 / 3 ) اشترى نفسه : اشترى الآخرة بالدنيا .