( 58 ) ما قالوا فيمن يبدأ به في الأعطية
( 1 ) حدثنا زيد بن الحباب قال ثنا القاسم بن معن عن جعفر عن أبيه أن عمر أراد
أن يفرض للناس ، وكان رأيه خيرا من رأيهم ، فقالوا : ابدأ بنفسك ، فقال : لا ، فبدأ
بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففرض للعباس ثم علي حتى والى بين خمس قبائل
حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب .
( 2 ) حدثنا وكيع قال ثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب
الناس في الجابية فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من أحب أن يسأل عن القرآن فليأت
أبي بن كعب ، ومن أحب أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ، ومن أحب أن يسأل
عن الفقه فليأت معاذ بن جبل ، ومن أحب أن يسأل عن المال فليأتني ، فإن الله جعلني
خازنا وقاسما ألا وإني بادئ بالمهاجرين الأولين أنا وأصحابي فنعطيهم ثم بادئ بالأنصار
الذين تبوأوا الدار والايمان فنعطيهم ، ثم بادئ بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فنعطيهن ، فمن أسرعت
به الهجرة أسرع به العطاء ، ومن أبطأ عن الهجرة أبطأ به العطاء ، فلا يلومن أحدكم إلا
مناخ راحلته .
( 3 ) حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني موسى بن عبيدة قال حدثني محمد بن
إبراهيم بن الحارث التيمي ، وكان جده من المهاجرين ، عن أبي هريرة أنه وفد إلى صاحب
البحرين ، قال : فبعث معي بثمانمائة ألف درهم إلى عمر بن الخطاب فقدمت عليه ، فقال :
ما جئتنا به يا أيا هريرة ؟ فقلت : بثمانمائة ألف درهم ، فقال : أتدري ما تقول ؟ إنك
أعرابي ، قال : فعددتها عليه بيدي حتى وفيت ، قال : فدعا المهاجرين فاستشارهم في المال
فاختلفوا عليه ، فقال : ارتفعوا عني ، حتى إذا كان عند الظهيرة أرسل إليهم فقال : إني
لقيت رجلا من أصحابي فاستشرته ، فلم ينتشر عليه رأيه فقال : { ما أفاء الله على
رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل } فقسمه عمر على كتاب الله .
( 4 ) حدثنا وكيع قال ثنا سفيان عن جعفر عن أبيه قال : وضع عمر بن الخطاب
هامش
( 58 / 1 ) بني عدي بن كعب : إحدى بطون قريش وهم عشيرة عمر رضي الله عنه .
( 58 / 2 ) لا يلومن أحد إلا مناخ راحلته : لا يلومن إلا نفسه على تأخيره بالهجرة إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم .
( 58 / 3 ) سورة الحشر الآية ( 7 )