المؤمنين ، فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به فقالوا : نحب أن تجعل لنا منك مجلسا
تعرف لنا به العرب فضلنا ، فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هذه الأعبد ،
فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، وإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال : نعم ، قالوا :
فاكتب لنا كتابا ، فدعا بالصحيفة لتكتب ودعا عليا ليكتب ، فلما أراد ذلك ونحن قعود
في ناحية إذ نزل عليه جبريل فقال : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي
يريدون وجهه } إلى قوله { فتطردهم فتكون من الظالمين } .
( 74 ) في مسجد الكوفة وفضله
( 1 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي المقدام عن حبة قال : جاء رجل إلى علي بن أبي
طالب فقال : إني اشتريت بعيرا وتجهزت وأريد المقدس فقال : بع بعيرك وصل في هذا
المسجد - قال أبو بكر : يعني مسجد الكوفة - فما من مسجد بعد مسجد الحرام أحب إلى
منه ، لقد نقص مما أسن خمسمائة ذراع .
( 2 ) حدثنا إسحاق بن منصور قال ثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم
عن الأسود قال : لقيني كعب ببيت المقدس فقال : من أين جئت ؟ فقلت : من مسجد
الكوفة ، فقال : لان أكون جئت من حيث جئت أحب إلي من أن أتصدق بألفي دينار ،
أضع كل دينار منها في يد كل مسكين ، ثم حلف : إنه لوسط الأرض كقعر الطست .
( 75 ) في مسجد المدينة
( 1 ) حدثنا حاتم عن حميد بن صخر عن المقبري عن أبي هريرة قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من جاء مسجدي هذا - قال أبو بكر : يعني مسجد المدينة -
لم يأته إلا لخير يعلمه أو يتعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ، ومن جاء لغير
ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره " .
( 2 ) حدثنا شبابة قال ثنا ليث بن سعد عن نافع عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن
ابن عباس عن ميمونة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " صلاة فيه - يعني مسجد
المدينة - أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا مسجد مكة " ، قال أبو بكر : ورواة أهل مصر لا
يدخلون فيه ابن عباس .
هامش
( 74 / 1 ) نقص مما أسن : نقصت مساحته عما اختطوه أولا .
( 75 / 2 ) أي ثوابها كثواب ألف صلاة في سواه من المساجد عند الله تعالى