حصان ، على رأسه بيضة وبيده حربة وهو خلفهم في الدهم ، فلما انتهى موسى عليه السلام
ببني إسرائيل إلى البحر قالت بنو إسرائيل : أين ما وعدتنا ؟ هذا البحر بين أيدينا ، وهذا
فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا ، فقال موسى عليه السلام للبحر : انفلق أبا خالد ،
فقال : لا أنفلق لك يا موسى ، أنا أقدم منك خلقا أو أشد ، قال : فنودي أن أضرب
بعصاك البحر ، فضربه فانفلق ، قال الجريري : وكانوا اثني عشر سبطا ، وكان لكل سبط
منهم طريق ، فلما انتهى أول جنود فرعون إلى البحر هابت الخيل ، ومثل لحصان منها
فرس وديق ، فوجد ريحها فاشتد فتبعه الخيل ، فلما تتام آخر جنود فرعون في البحر خرج
آخر بني إسرائيل من البحر فانصفق عليهم ، فقالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون وما
كان ليموت أبدا ، قال : فلم يعد أن سمع الله تكذيبهم نبيه ، فرمى به على الساحل كأنه
ثور أحمر يراه بنو إسرائيل .
( 5 ) حدثنا شبابة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون
عن عبد الله بن مسعود أن موسى عليه السلام حين أسرى ببني إسرائيل بلغ فرعون ، فأمر
بشاة فذبحت ، ثم قال : لا والله لا يفرغ من سلخها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من القبط ،
هامش
( 4 / 5 ) وهل هذا مما يعقل أن يحشد ستمائة ألف رجل خلال فترة سلخ شاة أي خلال ساعة أو نصف ساعة ،
وهل كانت المدينة تتسع أصلا لمثل هذا العدد من السكان ولو قلنا من مدن عديدة ، فالمدن كانت
متباعدة وليس هناك لا سيارات ولا طائرات لحشدهم بل أكثر الناس مشاة .
{ فانفلق فكان كل كل فرق كالطور العظيم } سورة الشعراء الآية ( 63 )
يتراءون : يرى كل سبط السبط الآخر خلال مسيرهم وهذا كناية عن قرب المسافة بينهما وقلة العدد
إذ في الاعداد الكبيرة من البشر لا يتنبه الناس لبعضهم ، ولو بدأ أحدهم في عبور الفرق
صباحا لم يخرج الأخير من الفرق إلا بعد يومين أو أكثر وهذا كله يدحض الأرقام الخيالية التي
نقلها الناس عن أسفار اليهود .