وينام عن الصلاة المكتوبة ، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه إلى قفاه
ومنخره إلى قفاه فإنه رجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، وأما الرجل والنساء
العراة الذين في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي يسبح في النهر يلقم
الحجارة فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الذي عند النار كريه المرآة فإنه مالك خازن
جهنم ، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم ، وأما الولدان الذين حوله
فكل مولود مات على الفطرة ، قال : فقال بعض المسلمين : يا رسول الله ! وأولاده
المشركين ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأولاد المشركين وأما القوم الذين شطر منهم كأقبح
ما رأيت وشطر كأحسن ما رأيت فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتجاوز
الله عنهم " .
( 12 ) حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن مسلمة عن عاصم بن بهدلة
عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحر قال : قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في المسجد
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجاء شيخ متوكئ على عصى له ، فقال القوم : من سره
أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا ، قال : فقام خلف سارية فصلى ركعتين
فقمت إليه فقلت له : قال بعض القوم كذا وكذا ، فقال : الحمد لله الجنة لله يدخلها من
يشاء ، وإني رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا رأيت كأن رجلا أتاني فقال لي : انطلق
فذهبت معه فسلك بي في منهج عظيم ، فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها
فقيل : إنك لست من أهلها ، ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى إذا انتهيت إلى
جبل زلق ، فأخل بيدي فرجل بي فإذا أنا على ذروته فلم أتقار ولم أتماسك ، وإذا عمود
من حديد في ذروته حلقة من ذهب ، فأخذ بيدي فرجل بي أخذت بالعروة فقال :
استمسك ، فقلت : نعم ، فضرب العمود برجله فاستمسكت بالعروة ، فقصصتها على رسول
الله فقال : " رأيت خيرا ، أما المنهج العظيم فالمحشر ، وأما الطريق التي عرضت عن
يسارك فطريق النار ولست من أهلها ، وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق
أهل الجنة ، وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء ، وأما العروة التي استمسكت بها فعروة
الاسلام ، فاستمسك بها حتى تموت " ، قال : فأنا أرجو أن أكون من أهل الجنة ، قال :
فإذا هو عبد الله بن سلام .
هامش
( 10 / 12 ) منهج ونهج : طريق .
جبل زلق صعب المرتقى .
العروة : الحلقة