إن كل تاجر قد دخل على أمله من تجارته ، فيشفع في أقاربه ، وإن كان كافرا مثل له
عمله في أقبح صورته رآها وأنتنها فكلما جاءه روع زاده روعا فيقول : قبحك الله من
صاحب ، فما أقبح صورتك وما أنتن ريحك ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أما تعرفني ، أنا
عملك ، إن عملك كان قبيحا فترى صورتي قبيحة ، وكان منتنا فترى ريحي منتنة ،
فيقول : تعال أركبك ، فطالما ركبتني في الدنيا ، فيركبه فيوافي به الله فلا يقيم له وزنا .
( 4 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال :
نعم الشفيع القرآن لصاحبه يوم القيامة ، قال : يقول : يا رب قد كنت أمنعه شهوته في الدنيا
فأكرمه ، قال فيلبس حلة الكرامة ، قال : فيقول : أي رب زده ، قال : فيحلى حلة الكرامة
فيقول أي رب زده ، قال : فيكسى تاج الكرامة ، قال : فيقول : يا رب زده ، قال : فيرضى
منه فليس بعد رضي الله عنه شئ .
( 5 ) حدثنا ابن فضيل عن الحسن بن عبد الله عن المسيب ابن رافع عن أبي صالح
قال : يشفع القرآن لصاحبه يوم القيامة فيكسى حلة الكرامة فيقول : أي رب زده ، فإنه
فاته ، قال : فيكسى تاج الكرامة ، قال : فيقول : أي رب زده فإنه فاته ، فيقول : رضائي .
( 6 ) حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن مجاهد أنه قال : القرآن يشفع
لصاحبه يوم القيامة يقول : يا رب جعلتني في جوفه فأسهرت ليله ومنعته عن كثير من
شهواته ، ولكل عامل من عمله عمالة ، فيقال له ابسط يدك ، قال فتملأ من رضوان ، فلا
يسخط عليه بعده ، ثم يقال له اقرأ وأرقه قال : فيرفع له بكل آية درجة ويزاد بكل آية
حسنة .
( 7 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال : قال منصور : حدثت عن مجاهد قال : يجئ
القرآن يوم القيامة بين يدي صاحبه حتى إذا انتهيا إلى ربهما قال القرآن : يا رب إنه ليس
من عامل إلا له من عمالته نصيب وإنك جعلتني في جوفه فكنت أنهاه عن شهواته قال :
فيقال له : ابسط يمينك ، قال : فتملأ من رضوان الله ، ثم يقال له : ابسط شمالك ، فتملأ من
رضوان الله ، فلا يسخط عليه بعد ذلك ابدا .
هامش
( 22 / 4 ) رواه الدارمي في مسنده ص 423 عن زيد بن أبي أنيسة عن عاصم والهندي عن صاحب المصنف .
( 22 / 5 ) رواه الدارمي ص 423 عن إبراهيم بن محمد عن الحسن بن عبد الله .
( 22 / 6 ) رواه السيوطي في الدر المنثور 6 / 277 عن صاحب المصنف ورواه الدارمي من طريق آخر