Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 366

Contributors:

P.366
في الصلاة فكيف حصرت وجه الجمع بينهما في الحمل على التقية لا غير الثاني أن أكثر العامة قائلون بنجاسة الخمر ولم يذهب إلى طهارته إلا شرذمة نادرة وهم لا يعبأون بهم ولا بقولهم وإذا كان الحال على هذا المنوال فلا وجه لتقية أئمتنا عليهم السلام في إظهار طهارته مع أنها خلاف ما عليه جمهور علمائهم والجواب عن الأول أن الحمل على استحباب الإزالة يخالف ما عليه جماهير علمائنا قدس الله أرواحهم من نجاسة الخمر بل يخالف الإجماع الذي نقله السيد المرتضى وشيخ الطائفة على ذلك فلا مناص عن الحمل على التقية وعن الثاني أن التقية لا ينحصر في القول بما يوافق علماء العامة بل قد يدعو إليها إصرار الجهلاء من أصحاب الشوكة على أمر وولوعهم به فلا يمكن إشاعة ما يتضمن تقبيحه والازراء بهم على فعله وما نحن فيه من هذا القبيل فإن أكثر أمراء بني أمية وبني العباس كانوا مولعين بشرب الخمر ومزاولته وعدم التحرز عن مباشرته بل ذكر المؤرخون أن بعض أمراء بني أمية أم بالناس وهو سكران فضلا عن أن يكون ملوثا به فإشاعة القول بنجاسته يتضمن شدة الشناعة عليهم وتوهم التعريض بهم فلا بعد عند السؤال عن نجاسته في صدور الجواب منهم عليهم السلام على وجه يؤمن معه من الحمل على الإزراء بهم والتشيع عليهم والتقية من أصحاب الشوكة شايعة كما حمل شيخ الطائفة الرواية الدالة على جواز نظر الحصى إلى مالكته على تقية سلطان الوقت والله أعلم بحقايق الأمور ومما يدل على نجاسة الخمر أحاديث عديدة أخر وهي وإن كانت من غير الصحاح إلا أنها معتضدة بالشهرة بل بالإجماع فمنها موثقة الساباطي ومرسلة يونس السابقتان وهما وإن لم تكونا من الصحاح إلا أنهما صارا بالمكاتبة السابقة في حكم الصحاح كما قلناه على أن يونس بن عبد الرحمن ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فلا يضر إرساله وما يرويه محمد بن عيسى عنه إنما هو محل التوقف إذا انفرد به لا إذا شاركه غيره في نقله ومنها ما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله قال لا تصل في بيت فيه الخمر لأن الملائكة لا تدخله ولا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل ومنها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي بصير قال دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله عليه السلام وأنا عنده فقالت جعلت فداك أني ليعتريني قراقر في بطني وقد وصفت لي أطباء العراق النبيذ السويق وقد عرفت كراهيتك له فأحببت أن أسئلك عن ذلك فقال لها وما يمنعك عن شربه فقالت قد قلدتك ديني فألقى الله حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد أمرني ونهاني فقال يا أبا محمد ألا تسمع هذه المسائل لا فلا تذوقي منه قطرة فإنما تندمين إذا بلغت نفسك هيهنا وأومئ بيده إلى حنجرته بقوله ثلاثا أفهمت قالت نعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام ما يبل الميل ينجس جا من ماء يقولها ثلاثا ومنها ما رواه شيخ الطائفة في الوثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الدن يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه الخل أو ماء أو كامخ أو زيتون قال إذا غسل فلا بأس وعن الإبريق يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء قال إذا غسل فلا بأس وقال في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر قال تغسله ثلاث مرات وسئل هل يجزيه أن يصب فيه الماء قال لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسل ثلاث مرات وهذا الحديث قد يقال فيه ما قيل في حديث إسماعيل بن جابر السابق في أول البحث إلا أنه لا يخفى عليك أن إطلاق قول السائل عن الإبريق أيصلح أن يكون فيه ماء من غير تقييد بكونه ماء الشراب أو ماء الطهارة من الحدث أو الخبث وإطلاق قوله عليه السلام في جوابه إذا غسل فلا بأس يعطيان اشتراط غسله بعد الخمر