Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 319

Contributors:

P.319
المرتضى رضي الله عنه يحرم على زوجها الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها ووافقه بقية أصحاب المذاهب الأربعة ويشهد له ما رواه رئيس المحدثين في الصحيح عن عبيد الله بن علي الحلبي أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن الحائض ما يحل لزوجها قال تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرتها له ما فوق الإزار والأولى أن تحمل هذه الرواية وأمثالها على كراهية الاستمتاع بما بين السرة والركبة استصحابا للمحل والروايات الدالة المتضافرة بعضها على جواز التفخيذ وبعضها على تخصيص الحرام بموضع الدم وإن كان بعضها غير نقي السند واستدل العلامة طاب ثراه على ذلك في المنتهى بما حاصله أن المحيض في قوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض أما أن يراد به المعنى المصدري أو زمان الحيض أو مكانه وعلى الأول يحتاج إلى الإضمار إذ لا معنى لكون المعنى المصدري ظرفا للاعتزال فلا بد من اضمار زمانه أو مكانه لكن الإضمار خلاف الأصل وعلى تقديره اضمار المكان أولى إذ اضمار الزمان يقتضي بظاهره وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية وهو خلاف الإجماع وبهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني فتعين الثالث وهو المطلوب هذا حاصل كلامه قدس الله روحه وللبحث فيه مجال كما لا يخفى ثم إن الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو معنى بانقطاع الحيض أو بالغسل اختلف الأمة في ذلك أما علمائنا قدس الله أرواحهم فأكثرهم على الأول وقالوا بكراهة الوطي قبل الغسل فإن غلبة الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطأها وذهب رئيس المحدثين إلى الثاني فإنه قال بتحريم وطيها قبل الغسل إلا بشرطين الأول أن يكون الرجل شبقا والثاني أن تغسل فرجها وذهب الشيخ أبو علي الطبرسي إلى أن حل وطيها مشروط بأن تتوضأ أو تغسل فرجها وأما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطي قبل الغسل وأما هو فقد ذهب إلى حل وطيها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحيض وتحريمه إن انقطع لدون ذلك واحتج العلامة في المختلف على ما عليه أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الأمر بالاعتزال بوقت الحيض أو موضع الحيض وإنما يكون موضعا له مع وجوده والتقدير عدمه فينتفي التحريم وبما يقتضيه قراءة التخفيف في يطهرن وجواز أن يحمل التفعل في قوله تعالى فإذا تطهرن على الفعل كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه وهو كما ترى والحق أن الاستدلال بالآية على حل الوطي قبل الغسل لا يخلو من إشكال والأولى الرجوع في ذلك إلى الروايات وهي وإن كانت متخالفة إلا أن الدال منها على الحل أقوى سندا كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق فليأمرها فلتغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل وكما رواه شيخ الطائفة في الموثق عن علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام قال سئلته عن الحائض ترى الطهر فيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا بأس وبعد الغسل أحب إلى وأما الروايات الدالة على التحريم فضعيفة جدا مع أن حمل النهي فيها على الكراهة ممكن كما يشهر به هذه الرواية وكذا حملها على التقية لموافقتها مذهب العامة هذا ولا يخفى أن ما ذهب إليه رئيس المحدثين قده هو المستفاد من الروايات الصحيحة فإني لم أظفر في هذا الباب برواية صحيحة السند سواها ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن أي فإذا غسلن فروجهن وحينئذ تحمل الموثقة المذكورة على حصول الشرطين وليس أخبار حمل التحريم على الكراهة بأولى من حملها على عدم حصول الشرطين كما ذكرته في الحبل المتين والله أعلم